الأخبار

في دمشق وموسكو .. صوت النصر قريبٌ جداً

تمرّ الذكرى السادسة والسبعون للحــرب الوطنية الروسية العظمى كما لو أنها الحـ_ـرب السورية التي انقضت ذكراها العاشرة قبل عدة أشهر.

بين موسكو ودمشق مسافة الألم والحنين والدم قصيرة وقريبة حتى تكاد تكون تلك المسافة واحدة متطابقة، مع اختلاف الزمان وأدوات الحــرب ومساحتها.

موسكو تحتفل في دمشق، أو دمشق تحتفل في موسكو، لا فرق في ذلك، فنظرات الجمهور الحاضر في القاعة الكبرى لدار الأسد للثقافة والفنون بعد ظهر اليوم تراقب منصة كبيرة تتحرك على خشبتها سنون وتضحيات وانتصارات ودموع وأشواق ونهايات واحدة متشابهة، كلُها لأجل الوطن وقداسة ترابه.

حفل فني سوري روسي في دار الأسد محمّلٌ برسائل سياسية عالية التركيز، رسائل تحكي جزءاً من صميم العلاقة بين بلدين يتقاسمان تصويب الرصـاصة نحو القـتـلة من فاشيين وإرهـابـيين جُدد.

المناسبة مرور 76 سنة على الحــرب الوطنية العظمى التي انتصرت فيها روسيا على الفـاشـية أقامتها سفارة موسكو والمركز الثقافي الروسي بدمشق بالتعاون مع وزارة الثقافة السورية على مسرح دار الأسد للثقافة والفنون.

على شاشة عرض كبيرة يتابع الحاضرون مشاهد من الحــرب الروسية العظمى، وجوه الجنـود الروس قبل 76 عاماً تُشبه ملامح الجنـود السوريين على جبـهات الحــرب التي لم تنتهِ بعد، أدواتُ صناعة النصر هي ذاتها، قسمات الوجه وإشارات التحدي، ونظرات الإصرار، واليد القابضة على الزناد وخبطة الأقدام ، وصوت المـدفعية يُدّوي وصيحات الهجوم، والثباتُ الذي لا يحيد عن الأرض، وطريق الحــرب الوعرة المسكونة بإرادة المحــاربين الصادقين، كلها لم تتغير بين النصر الروسي، والنصر السوري القادم.

قبل 76 عاماً غنّى الروس أغنية الكاتيوشا، أبرز ما في تلك الأغنية أنه لو لم تكن هنالك حــرب لارتبط العاشق بمحبوبته. وفي سورية أيضاً، ولو لم تكن الحــرب لارتبط الحبيب بعشيقته، أثمان الأوطان أغلى من كل القلوب والعشاق، هي قسـوة المعــارك تنكسر أمام شرف النصر فتحتمل الحبية فراق حبيبها، سمع الجمهور الحاضر في دار الأسد كيف غنّت فرقة سوريّة اليوم أغنية الكاتيوشا باللغة الروسية، بإحساس سوري خالص.

الفرقة السمفونية السورية عزفت الموسيقى الروسية على وقع الأفلام القديمة الروسية، وأدّى الفنانون السوريون الأغاني المرافقة للأفلام بأداءٍ عالٍ من الاحترافية، لتكون الأمسية بكاملها سورية الروح، روسية المناسبة. تزامنت مع عيد الاستقلال السوري وعيد الشـهداء في الوقت ذاته.

يشتد العرض حماسة وتشويقاً، يُصفّق الحضور السوري بحرارة وكأنها قادمة من لهيب الجـبهات المشـتعلة قبل سنوات من تدمر إلى حلب إلى درعا وحماة وإدلب وريف اللاذقية. ثمة صوت يسكن وجدان السوريين والروس معاً، ينادي دائماً: يوم النصر قريب جداً.

الوطن

لضمان وصول كافة الأخبار ، إنضموا لقناتنا على التلِغرام
زر الذهاب إلى الأعلى