اقتصاد

“البطاطا” على احتياط المائدة السورية .. والغاز يدخل المباراة بقوة

في مباراة ودية و شاقة بين الحكومة والمواطن أنهكت الأخير من تردي حالته المعيشية سددت الحكومة أولى أهدافها في مرمى ارتفاع سعر الصرف الذي انعكس سلباً على أسعار المواد التموينية في الأسواق المحلية وهنا جلست “البطاطا” على احتياط المائدة السورية خصوصاً و أن قرار تصدير البطاطا الذي اتخذته وزارة الاقتصاد وسارعت بالعدول عنه بعدها ساهم برفع سعرها في الأسواق المحلية حتى تجاوز حينها 400 ليرة سورية لتبقى الأسعار فيما بعد تقاربها(300 ل.س) دونما حلول فالتصدير يرفع الأسعار وايقافه يخرّب الإنتاج ويضر بالفلاح.

في هذا الوقت بلغت أزمة الغاز المنزلي ذروتها في حلب وانتقلت عدواها الى محافظة طرطوس حيث وصل سعر الاسطوانة بحسب رواد مواقع التواصل الاجتماعي لـ 8600 ل.س في السوق السوداء حيث قدّم “فيسبوكي” سوري يدعى “كريم أمير” عرضاً سخياً في مجموعة “مستعمل مدينة حلب” وهي إحدى مجموعات الشراء في الفيس بوك مضاعفاً السعر الحقيقي للجرة الواحدة بمرة ونصف…الا أن الأزمة لازالت على حالها والمسؤول ما زال ينفي وجودها عازياً الأمر لزيادة استهلاك المواطن للمادة، بحكم أن قسماً كبيراً يلجأ إلى الغاز من أجل التدفئة بسبب موجة البرد الراهنة، نافيا “وجود أي نقص في إنتاج اسطوانات الغاز المنزلي”!!

وبالانتقال الى ساعات التقنين الكهربائي التي وصلت إلى 6 ساعات قطع مقابل ساعتي تغذية في بعض الأماكن والمحافظات.. يبرز الى الواجهة الدكتور طارق السكيف الباحث السوري الذي ابتكر في هولندا طريقة جديدة تخفف العبء عن الشبكة الكهربائية و تتيح المشاركة للمستهلك المنزلي بإدارة الطاقة في ترشيد استخدامها وزيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية.. وهنا نعوّل على الباحثين السوريين وحضورهم العالمي وقيمته المضافة الى المجتمعات التي يتواجدون فيها علّ حكومتنا تسعفنا بعقولهم بما يعود بالفائدة علينا سيما في مرحلة إعادة الإعمار التي تحتاج لحلول مبتكرة ومبدعة ولربما تضع حداً للاستجرار غير المشروع للكهرباء.

طبعاً للجمارك أيضاً دور مهم في هذه “المباراة” فقد هددت مؤخراً كل المحال التجارية بأنها ستكون هدفاً للجمارك بغض النظر عن حجم المهربات فيها ..لكن هل سيكون “الحيتان” أولى وجهتهم أم أن الأمر سيبقى محصوراً بـ “الصغار”؟؟ طبعاً سنترك التعليق في الإجابة لقادمات الأيام .

يبدو أن حماسة المشهد دفعت جمهور “الشعب” لرفع الصوت عالياً متسائلاً لماذا “نحقر” المواطن لهذه الدرجة ونجعله يلهث وراء جمعيات خيرية؟ فقرار المركزي المتضمن وجوب المواطنين الذين اشتروا 10 آلاف دولار وما فوق في عام 2012 أن يقدموا وثائق تثبت أين صرفوها وإلا فإنهم مطالبون باسترجاعها بسعر الصرف الحالي لم يكن مقنعاً لهم بل تمت المطالبة بإعادة توجيه كتاب إلى رئاسة الحكومة وليس فقط للمصرف بضرورة التبرير و الإلغاء لمثل هذه القرارات الغير دستورية حسب تعبيرهم .

التنمية الادارية دخلت أيضاً في هذه المباراة كلاعب بديل لم يلق أداؤه استحسان “الشعب” الذي صدمها بسيل انتقاداته حيث عقّب أحدهم بالقول: من غير المقبول القول أن جودة الخدمة لا علاقة له بالراتب !! لافتاً الى أن الانتماء الوطني ضروري في كل عمل، وتعزيزه يتطلب من الحكومة تحقيق توازن بين تكاليف المعيشة والدخل.

ولأن للكابتن الدور الأبرز في قيادة الفريق فقد أطل “خميس” بيوم عمل موسع في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لافتاً الى تقديم ما يقارب ١.١ مليار ليرة سورية دعما لمادة الخبز و مؤكداً في الوقت ذاته على وضع تشريعات جديدة تتضمن تشدداً كبيراً بالعقوبات لكل من يتلاعب برغيف الخبز ولقمة عيش المواطن .. وعليه يعلق متابعون “هل هذا يعني اعترافاً صريحاً بأن حقوق المواطن البديهية كانت رهناً للاستغلال والتلاعب ..؟ والى متى سيبقى حلم المواطن أن يحيا حياة كريمة بعيداً عن الرفاهية التي باتت ضرباً من الخيال في ظل تدني الأجور والرواتب الحكومية…!!

في التشكيلة الأخيرة للفريق “الحكومي” لا زال “المواطن” يشجع فريقه على أمل أن يلقى هدفاً “نظيفاً” في شباك خصمه على الأقل يحفظ به ماء وجهه ويعيد له كرامته المرجوة أملاً بألا تنهي صافرة الحكم المباراة بخسارة مدويّة تكشف عورة “الشعب” الذي حمل شعار ورقة التوت الأخيرة .

 

لمى خير الله

لضمان وصول كافة الأخبار ، إنضموا لقناتنا على التلِغرام
زر الذهاب إلى الأعلى