الأخبار

هل أنت مهووس بشخص لا يريدك؟ إليك دراسة تفسر الأمر

أُجريت دراسة بجامعة ميامي أعدَّتها مديرة المعمل المختص بأبحاث الحواس “بيريت بروجارد”، والتي يحمل المعمل اسمها، وكان موضوع الدراسة تفسير سبب الهوس بأشخاص لا يرغبون بالارتباط بالأشخاص المهووسين بهم، وقالت في مطلع تقرير أعدته، إن بعض الأشخاص يُعجبون بمن هم بعيدون عنهم ويصعب الوصول إليهم ما يزيد من قيمتهم لديهم.

وتُشير الباحثة إلى أن معظم النساء يُعانين من هذه الظاهرة، حيث تكرَّرت بينهن حالة بعينها، حيث يُوجد رجل مُثير ولطيف ليس على علاقة بمرأة أخرى، بل ويرغب في الارتباط بها، بينما هي لا تُبادله الدرجة نفسها من الإعجاب، ومن جهة أخرى مُعجبة بآخر إعجابًا كبيرًا، وهو على عكس الأول، فهو غير مُناسب.

من الجهة الأخرى الشخص الذي أعجبت به، قد يكون على علاقة بأخرى، أو لا يُبادلها الإعجاب ولا يشعر تجاهها بشيء، أو أنه لا يفكر بها إلى تلك الدرجة التي تدفعه للدخول في علاقة معها، وكلما أبدى ذلك الشخص رفضه، تمسَّكت به وزادت رغبتها في الارتباط به.

وطرحت الباحثة سؤالًا حول السبب في تطوير هذا النوع من المشاعر، والذي يدفع إلى الرغبة لما لا يُمكن الحصول عليه، وترك ما هو سهل الحصول عليه، وأضافت أنه من السهل في الحياة العادية أن نُوجِّه ونُعدِّل اهتماماتنا وفق ما نراه مُناسباً، فقد يكون هناك شخص يُريد أن يُصبح نجماً سينمائيّاً، ولكن بمجرد أن يجد أنه لا يمتلك القدرة أو الموهبة فإنه يتخلَّى عن الحلم، فلماذا لا نفعل الشيء ذاته مع من لا يرغب بنا؟.

ووجَّهت الباحثة في مقالها إشارة إلى دراسة أخرى تم إجراؤها على طلاب جامعيين تعرَّضوا للرفض العاطفي، وأُجريت الدارسة بواسطة فريق الباحثة هيلين فيشر، وهدفت الدراسة للتَّعرُّف على أسباب ذلك التَّعلُّق لدى من تعرَّضوا للرَّفض، وأثبتت الدراسة أن الرَّفض في العلاقات العاطفية ينعكس على بعض أجزاء من الدماغ، تلك المسؤولة عن الشعور بالإدمان، والمكافأة، والتحفيز. وباستخدام الرنين المغناطيسي لهؤلاء الأشخاص الذين بلغ عددهم 15 شخصاً، فإنه رغم الرفض، فإنهم ما زالوا مُتعلِّقين بمن رفضوهم.

اجراء التجربة
وثبت ذلك من خلال تجربة تمَّ إجراؤها على المُشاركين أثناء الأشعَّة، فتمَّ عرض صور لمن رفضوهم في فترة قريبة، وبعدها طلبوا منهم إعمال عقولهم في مسألة حسابية، حيث طلبوا منهم البدء بالعدِّ التنازلي من رقم 4529 بإنقاص 7 أرقام في كل مرَّة، والهدف من ذلك تشتيت التفكير عند المُشاركين عمَّا تعرَّضوا له، وعند نهاية التجربة يعرضون عليهم صوراً لأشخاص معروفين لديهم، ولكن لا يُوجد تجاههم مشاعر خاصة.

وفي نهاية التجربة ثبت أن دماغ المُشاركين أنه أثناء رؤيتهم لصور من رفض الارتباط بهم تنشط بالدماغ الأماكن المُرتبطة بالحنين، والإدمان، والمكافأة، والتحفيز، والحزن، ولا يظهر النشاط نفسه عند عرض صور من لا يكنون لهم مشاعر خاصة.

وفي دراسة قديمة تعود لعام 2010 جاءت في Journal of Neurophysiology أن الشعور الذي ينتاب من تعرَّض للرفض العاطفي هو الشعور ذاته الذي يشعر به مُدمن المخدرات، ويتمثَّل المخدر في الشخص الذي رفض الارتباط، ورغم ذلك إلا أن الدراسة لم تضع تفسيراً واضحاً لسبب وجود هذا الشعور عند الرفض، ولا تفسر سبب ازدياد هذا الشعور وعدم قُدرة الفرد على السيطرة على ذلك الشعور بالرغبة فيما لا يستطيع الحصول عليه.

وفي بعض الاحتمالات التي تُشير إلى أن ما يُصيب الدماغ هو شعور بالحزن وكسر الخاطر، تُفنِّد الباحثة ذلك الرأي بأنه غير كامل، فكثير من الحالات التي خضعت للدراسة لم تربطها أبداً علاقة بالشخص الذي رفض الارتباط، وبالتالي فهو لم يُعط وعد أو أمل يتسبَّب في إحزان الشخص المتعلق به.

وأنهت الباحثة مقالها بالإشارة لمقال آخر لها استعرضت فيه الجزئية الخاصة بالألم الناتج عن الشعور بالحب من جانب واحد، وقالت الباحثة إن سبب ذلك قد يكون ناتجاً في الأصل عن رفض اجتماعي قديم، أو وجود حاجز نفسي تجاه العلاقات التي تنتهي بانفصال، ولكن مع ذلك كل هذا لا يفسر التعلق الشديد بالأشخاص الذين لا يُمكن الوصول إليهم.

المصدر: وكالات – الصميم

زر الذهاب إلى الأعلى