من يحرق رئة سوريا .. الأهالي يتهمون “مافـيات” التحطيب والتفحيم .. والمحميات تحتاج من يحميها

على وقع اندلاع الحرائق بالجملة في محافظة اللاذقية, بما تشكله من تهديد حقيقي لرئة سورية, يذهب أهالي المناطق والقرى والبلدات على امتداد خطوط اشتعال النيران إلى أبعد من العوامل الجوية التي تساعد في انتشار النيران و تصعب معها كل الجهود التي يبذلها رجال الإطفاء للسيطرة على النيران.

ويستند الأهالي في ما ذهبوا إليه إلى أن العوامل الجوية التي تسود في فصل الخريف أو كما يلقب بموسم الحرائق, تساعد في انتشار الحرائق ولا تتسبب فيها مباشرة, وحتى إن كانت هي السبب فإنها قد تؤدي إلى اندلاع حريق في قرية هنا أو قرية هناك.

ويعتقد الأهالي أنه “بالعقل لا تؤدي العوامل الجوية إلى اشتعال أكثر من أربعين حريقاً في اللاذقية لوحدها خلال يومين فقط، وفي نفس التوقيت الذي بات توقيتاً مشبوهاً حتى لدى بعض المعنيين في الإطفاء”.

عدد كبير من الأهالي المتحسرين على مساحات واسعة من الأراضي التي خرجت عن كونها أحراجاً وأراض زراعية وأصبحت جرداء بطور التصحر, يؤكدون أن “الحرائق في معظمها مفتعلة لغايات باتت معروفة للجميع”.

موجهين أصابع الاتهام إلى “تجار التحطيب باعتبارهم الوحيدين الذين لديهم مصلحة في تحويل الجبال والغابات والحراج إلى دمار وبقايا حياة كانت هنا”.

ويضيف الأهالي: “فصل الخريف يعتبر موسماً بالنسبة “لمافيات” الحطب، حيث تسبقه عادة الكثير من الحرائق التي تأتي على الأحراج والغابات بالإضافة للموسم الدائم بالنسبة للفحم، والحرائق فرصة لتجميع الفحم وبيعه وهي تجارة لا شك مربحة خاصة أن رأسمالها عبارة عن جهد يقتصر على إشعال الحريق ومن ثم التحطيب أو التفحيم”.

فيما يقول آخرون إن: “التفحيم غير النظامي يؤدي أحياناً إلى الحرائق، إذ قد تحترق عشرات الدونمات نتيجة الحرائق الناجمة عن هذا النوع من التفحيم”, مطالبين “الجهات المعنية بتضافر الجهود وعلى كافة المستويات لحماية الحراج من تجار الحطب والتفحيم للحفاظ على رئة سورية”.

وفي المقابل يؤكد بعض الأهالي أن “هناك حرائق تنتج عن إهمال البعض من سكان القرى الجبلية أو رواد الغابات”، موضحين أن “أحداً يرمي “سيجارة” هنا أو أحداً يشعل ناراً هناك ولا يتأكد من إخمادها جيداً يؤدي إلى اشتعال النيران وامتدادها سريعا بسبب الرياح الشرقية السائدة خلال هذه الفترة”.

ويشتكي الأهالي قلة الحيلة في حماية غاباتهم وأراضيهم الزراعية من تجار التحطيب والتفحيم، مضيفين ” لا بد من تدخل لعدم بقاء المحميات دون حماية ولجم “مافيات” التحطيب التي تشعل الحرائق بغرض استثمار الغابات المتفحّمة عبر تجارة يسيطر عليها بعض الأشخاص”.

لا شك أن تجارة التفحيم والتحطيب والتقطيع تدر على أصحابها الملايين من دون الحاجة إلى رأسمال، وبحسبة بسيطة فإن التجارة القائمة على عود ثقاب يصل فيها سعر كيلو فحم الشوي إلى 500 ليرة.

بينما يصل سعر فحم السنديان إلى 700 ليرة ويتجاوز سعره 1500 ليرة في دمشق, في حين يتراوح سعر طن الحطب للتدفئة بين 30-60 ألف ليرة تبعا لنوع الأخشاب.

وفيما يوجه الأهالي أصابع الاتهام علانية إلى “مافيات” التحطيب والتفحيم, راحت مديرية زراعة اللاذقية تحصي المساحات الحراجية والزراعية التي التهمت النار الأخضر واليابس فيها, في الوقت الذي أكد فيه محافظ اللاذقية ابراهيم خضر السالم أن “الجهات المختصة بدأت التقصي عن أي اثر جنائي في هذه الحرائق لمعرفة أسبابها ومن يقف وراءها”.

وعن عدد الحرائق التي اندلعت في المحافظة خلال الأيام الثلاثة الماضية ومساحتها, قال مصدر في مديرية الزراعة باللاذقية : “بلغ عدد الحرائق في 13-14-15 تشرين الأول الجاري 34 حريقا زراعيا بمساحة تقدر بشكل أولي بـ 62 هكتاراً, و16 حريقاً حراجياً بمساحة تقدر أولياً بـ 308 هكتاراً”.

ولفت المصدر إلى أنه “منذ بداية العام الحالي وحتى تشرين الأول الجاري بلغ عدد الحرائق 97 حريقا حراجياً و 583 حريقاً زراعياً في أراضي معظمها مزروع بأشجار الزيتون والحمضيات”.

وأكد المصدر أنه “جرت العادة أن يتم طرح الأراضي الحراجية التي تتعرض للحرائق ضمن مناقصة ليصار إلى قطع الأخشاب المحروقة فيها, ليتسنى لمديرية الحراج من إعادة تحريجها واستصلاحها من جديد”.

وأضاف المصدر: ” إلا أن معظم الأماكن التي اندلعت فيها الحرائق خلال الأيام الثلاثة الماضية غير صالحة للطرح ضمن مناقصات لسبين الأول يتعلق بالطبيعة الجغرافية القاسية إذ تقع في مناطق منحدرات شديدة الخطورة ولا يمكن الدخول إليها وقطع الأخشاب الموجودة فيها”.

وتابع : “أما السبب الثاني فهو أن نوعية الحطب غير جيدة رفيعة وغير مرغوبة تجارياً وخاصة في قرية فرزلا التي تعرضت عام 1990 لحريق في الموقع نفسه الذي نشبت فيه النيران قبل ثلاثة ايام “.

وشدد على أنه “في المساحات المناسبة التي اندلعت فيها الحرائق فان دائرة الأحطاب قد تقوم بقطع الأخشاب الموجودة فيها, ومن ثم تقوم بإعادة تحريجها واستصلاحها”.

وفيما يتعلق بالتعديات على الغابات، قال المصدر : “مادامت الغابات الخضراء موجودة فسيبقى هناك تعديات عليها”، مشيراً إلى أنه “يتم التعامل مع المخالفين عبر تنظيم ضبوط وإحالتهم للقضاء ومصادرة عدد كبير من الآليات التي تقوم بعمليات تهريب الأخشاب والحطب التي لا تحمل ترخيصاً”.

وحول عقوبة من يفتعل الحرائق, أوضح المصدر أن “قانون الحراج الذي صدر عام 2018 يلحظ عقوبات عدة على المعتدين، وأخطر الاعتداءات هي الحرائق المفتعلة عن قصد وخاصة تلك التي ينجم عنها وفاة أحد العاملين في الحراج أو الفرق التطوعية”.

وأضاف : “في تلك الحالة يكون الإعدام هو عقوبة الفاعل، تخفض إلى الاعتقال المؤبد إن نجم عنها إصابة أو عاهة دائمة، فيما تتراوح عقوبة بقية الاعتداءات بين السجن لمدة 6 شهور الى 7 سنوات، إضافة إلى دفع غرامة مالية”.

وفي السياق, أكد مصدر في مديرية زارعة اللاذقية (فضل عدم الكشف عن اسمه) أن “الإجراءات التي يتم اتخاذها بموجب قانون الحراج غير رادعة لبعض المخالفين”.

وأضاف المصدر أن “دائرة الحراج بحاجة إلى مؤازرة جهات أخرى لضبط كبار المسيئين الذين يرون أنفسهم فوق القانون ولا تستطيع المخالفات الحراجية أن تلجمهم عن الاستمرار في التعدي على الغابات والحراج”.

يذكر أنه تم إلقاء القبض قبل شهرين على المدعو حسام مواليد 1985 لوجود أكثر من 20 طلبا وضبوطاً بحقه، جميعها تتضمن إقدامه بالاشتراك مع آخرين على الاعتداء الجائر على الغابات والأشجار الحراجية في المحافظة من خلال القيام بقطع وافتعال الحرائق والتفحيم في ريف اللاذقية.

وتعرضت محافظة اللاذقية خلال الأعوام الماضية للكثير من الحرائق التي أتت على الأحراج والغابات، والتي سجلت أغلبها بفعل فاعل، بالإضافة لكون الغابات مصدرا دائم للفحم، الأمر الذي جعل من مسلسل الحرائق تجارة رابحة رأسمالها، جهد بسيط يقتصر على إشعال الحريق ومن ثم التحطيب أو التفحيم.

المصدر : تلفزيون الخبر

إنضموا لقناتنا على التلِغرام
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق