“عاصون” تعرف على تركيبة البلدة اللبنانية التي لفظت جثة طفل من أرضها فقط لأنه “سوري”

تُعرَّف “العَظَمَة” وهو معنى اسم بلدة عاصون اللبنانية التي نبشت قبر طفل (4 سنوات) فقط لأنه سوري، بأنها “السمو والنخوة والكِبَر”، الاسم الذي أخذ منه بعض مسؤولي البلدة “داءه” فقط، في حلقة جديدة من مسلسل العنصرية واللاإنسانية.

وضجت وسائل الإعلام المختلفة بخبر نبش أحد أهالي بلدة عاصون قبر طفل سوري فارق الحياة بعدما دهسته سيارة في قرية مجاورة منذ 25 يوماً، وإجبار ذويه على إخراج جثة طفلهم ودفنها في مكان آخر.

وبينت وسائل الإعلام المحلية أن “قرار نبش القبر جاء بناء على أوامر قائمقامية قضاء الضنية الذي تتبع البلدة له”، بحجة وجود تعليمات تنص على “عدم السماح بدفن أي شخص من خارج البلدة”.

وتوجد بلدة عاصون الجبلية المناصرة للحريري في محافظة الشمال اللبناني، التي تضم قضاء الضنية الذي تتبع البلدة له، وأقضية طرابلس والبترون وزغرتا وبشري والكورة.

وتبلغ مساحة البلدة المشهورة بالزراعة 3810 كم2، ويصل عدد سكانها إلى 7000 نسمة.

وأُنشئ المجلس البلدي في عاصون سنة 1964، وحُلَّ سنة 2016 بسبب المنافسة الشديدة والخلافات بين أبناء البلدة على خلفية الانتخابات النيابية، وهي تخضع مباشرةً منذ 3 سنوات إلى سلطة قائمقامية المنية الضنية.

وحاول المسؤولون في المحافظة التنصل من القضية الأخلاقية، وألقوا اللوم بمجملهم على عامل المقبرة الذي نبش القبر، معتبرين أن ما حدث هو مجرد “تصرف فردي ولا إنساني ومستنكر”.

يشار إلى أن أهالي الطفل السوري لجأوا بعد أمرهم بنبش قبر ابنهم إلى إحدى مدافن قرى محافظة عكار الشمالية ودفنوه في مقابرها.

ويتبع أهالي بلدة عاصون اللبنانية سياسياً إلى حزب المستقبل اللبناني، المعروف بعدائه لسوريا، والذي اشتكى على طول السنوات الماضية من تواجد اللاجئين.

وحمَّل الإعلام الموالي لتيار المستقبل السوريين المتواجدين في لبنان مسؤولية مشاكلهم الداخلية منها والخارجية، سواء المتعلقة “بالزبالة” المتراكمة، وحتى “اتهامهم بنشر الأمراض وتسببهم بنقل السرطان للبنانيين”.

وتعرض السوريون المتواجدين في لبنان خلال السنوات الماضية إلى شتى أنواع العنصرية، كمنعهم من التجوال ليلاً في عدة مناطق يسيطر عليها التيار، وضربهم دون سبب، وحتى قتلهم بسبب تأخرهم في إحضار طلب “إسبريسو”، كما حدث مع شاب سوري يعمل في إحدى مقاهي صيدا في الصيف الماضي.

وهاجم أنصار تيار المستقبل عدة مرات المحلات التجارية التي أسسها السوريون في لبنان، وكسّروا واجهاتها بالحجارة بالإضافة إلى سيارات أصحاب تلك المحلات وهددوهم بالترحيل من البلاد، كما حدث في كانون الثاني الماضي في بلدة عرسال.

واعتبر عدد كبير من مسؤولي التيار اللبناني أن السوريين استولوا على فرص عملهم وأضعفوا اقتصادهم المنهك، علماً أن قيمة ودائع السوريين في لبنان وصلت إلى 37 مليار دولار ، و370 مليون دولار قيمة أجارات العقارات التي يدفعها السوريون في لبنان سنوياً.

وأمنت الاستثمارات السورية في لبنان نحو 40 ألف فرصة عمل، فضلاً عن آلاف فرص العمل التي استحدثت للبنانيين في قطاع تربية اللاجئين السورية بتمويل أممي وغيرها من العطايا التي سرقت بمعظمها.

يذكر أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان بلغ حوالي مليون وخمسمئة ألف لاجئ سوري بحسب أرقام الأمم المتحدة في نهاية العام الماضي، علماً أن الرقم المذكور بدأ يتناقص خلال العام الجاري مع عودة عدد كبير منهم إلى سوريا.

متابعة : توفيق بيطار

إنضموا لقناتنا على التلِغرام
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق