لاجئون سوريون في السويد “ما عجبتهم” قوانين “حماية الأطفال” وينوون التظاهر لتغييرها

بدأ عدد من السوريين في السويد بتنظيم دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاج و”التظاهر” على قوانين الرعاية الاجتماعية “السوسيال”، الأمر الذي فاجئ المجتمع السويدي وأثار غضب الكثير من سكان البلد الاسكندنافي.

وفوجئ السويديون بمطالب هؤلاء السوريين الذي وصلوا إلى السويد بعد رحلة شاقة طالبين الحياة “السويدية” ليبدأوا بعد فترة قصيرة بالاحتجاج على قوانين البلد الذي احتضنهم وقدم لهم الرعاية والحقوق والمواطنة وذلك بعد تطبيق قانون “السوسيال” المتعلق بسحب الأطفال من والديهم في حال ثبوت تعرضهم لتعنيف لفظي أو جسدي.

واعتبر بعض السوريين أن “الحكومة السويدية تريد مصادرة أطفالهم منهم على خلفية عنصرية، لأنهم عرب فقط”، علماً أن القانون الاجتماعي يطبق سواسية على المواطنين الأصليين والأجانب من مختلف الجنسيات.
ويعد نظام الرعاية الاجتماعية واحداً من القوانين المهمة في السويد والذي يتعلق بكافة قضايا المجتمع، ويطبَّق من خلال مؤسسة “السوسيال” التي تراقب كافة المديريات التربوية من مدراس وحضانات، للإشراف على الأطفال منذ الولادة وحتى سن البلوغ 18 عاماً.

وقال الناشط الاجتماعي، ميشال برخو، : “اكتشفت السوسيال خلال السنوات الأخيرة تعرض عدد من الأطفال السوريين لتعنيف من ذويهم، فاتخذت إجراءاتها القانونية لسحبهم منهم، الأمر الذي أثار غضب الأهالي ودفعهم للاحتجاج والدعوة لتغيير القانون”.

وأضاف برخو وهو مغترب سوري في السويد أن “بعض هؤلاء الأهالي يدّعون المظلومية، وشكلوا مجموعات على فيسبوك للمطالبة بتغيير القانون الذي لا يتلاءم مع أهوائهم”، مبيناً أنهم “يستعدون لنقل احتجاجهم من الواقع الافتراضي إلى الشارع”.

وأشار برخو إلى أن “هذه الدعوات التي يطلقها بعض السوريين، دفعت اليمين في البلاد إلى المطالبة بتشديد قوانين الهجرة وتجييش الرأي العام ضد كل السوريين والأجانب بشكل عام”.

وعن رد فعل المجتمع السويدي المحلي من هذه الدعوات، قال برخو إن “المجتمع مستاء للغاية، خاصة أن السويديين يعتبرون القانون فوق الجميع”.

ولفت الناشط الاجتماعي إلى أن “الحكومة السويدية تضمن لمثل هذه الدعوات وغيرها حق الاحتجاج والتظاهر، إلا أن هذا لا يعني أنها ستوافق على الطرح ورسالة الاحتجاج”.

وبين المغترب السوري أن “دعوة الاحتجاج هذه تدل على عدم مقدرة اندماج بعض السوريين في المجتمع السويدي، مضيفا أن “أي شخص يتطرف دينياً، مذهبياً أو قومياً هو شخص غير مندمج، ويصعب دمجه ما لم يتخل عن تعصبه”.

وتلجأ مؤسسة “السوسيال” في السويد إلى سحب الأطفال من ذويهم في حال تأكدها من تعرضهم لعنف لفظي أو جسدي، من خلال متابعتها الدورية للأطفال وخلق أحاديث ونشاطات خاصة معهم.

وتوجه “السوسيال” إلى الأهالي سلسلة إنذارات قبل لجوئها إلى قرار السحب، حيث ترسل لهم قائمة إرشادات للتعامل مع أطفالهم.

وفي حال فشل الأهل في تطبيق الإرشادات والتعامل معها بشكل سلبي، تجرد المؤسسة الأهل من أولادهم تحت قانون “عدم الأهلية”، ليرسل الأطفال إلى دور رعاية خاصة أو إلى عائلات تعرض تقديم التربية.

يذكر أن السوريون تصدروا المرتبة الأولى بين الفئات الحاصلة على الجنسية السويدية في العام الماضي بحسب بيانات مصلحة الهجرة السويدية، حيث يبلغ إجمالي السوريين في السويد نحو 176 ألف شخص ويشكلون ثاني أكبر جالية في البلاد.

توفيق بيطار

إنضموا لقناتنا على التلِغرام
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق