“هبول التين” حكاية تتوارثها الأجيال في مصياف

لا يكاد يخلو بيت في مدينة مصياف من تين الهبول، باعتباره أكلة توارثها أهل المنطقة عن أجدادهم، فهو حلوى البيت التي يجب ألا تنقطع منه صيفاً أو شتاءً، كما أنها تُقَدَم كنوع من الضيافة للزوار.

وتعد منطقة مصياف من أهم المناطق التي تشتهر في صناعة التين الهبول، نظراً لكونها تشتهر بزراعة شجر التين، وبرع الأهالي بصناعة “التين الهبول” في هذه المنطقة من القدم.

وتتفنن نساء المنطقة في صناعة تين الهبول معتمدات على ما تجود به أرض المنطقة من أصناف التين المتنوعة كالأحمر، والسماقي، والغرزي، والمرملي، والبورطاطي، والشبلاوي، والشتوي.

وقالت السيدة أم رفعت، ربة منزل، إنه “بعد نضج ثمار التين، ينتقى منها الجيدة ويتم نشرها على سطح المنزل نحو عشرين يوماً، تكون خلالها معرضة لأشعة الشمس حتى تجف تماماً”.

وتابعت أم رفعت “بعد أن تجف تماماً يتم تجميعها في وعاء معدني مثقب يسمى “الغربولة”، وتوضع فوق وعاء معدني آخر يحتوي على الماء يكون موضوعاً على النار، وسابقاً على الفحم وتترك ثمار التين المجفف حتى تطهى على البخار بشكل كامل”.

وأكملت أم رفعت “تترك لحوالي نصف ساعة أو أكثر حسب درجة النضج، التي نتعرف عليها عند لمسنا للثمار وفركها بين أصابع اليد والتأكد من طراوتها”.

وأضافت أم رفعت “تفرش بعدها الثمار على قطعة قماش مطوية على عدّة طبقات، وتلف فيها الثمار ويضغط عليها حتى تصبح متجانسة ومطحونة جيداً”.

وأردفت أم رفعت “ثمّ تقطع إلى قطع صغيرة أو كبيرة، حسب الطلب، وتدلك بين اليدين لتأخذ شكلها المتطاول، ويرش عليها الفريفور (طحين البرغل) أو السكر الناعم المطحون أو جوز الهند أو السمسم، وتترك لتبرد ثمّ تعبأ وتحفظ لموسم الخريف والشتاء”.

وتباع “هبابيل التين” بأوزان معينة حسب الطلب، ويعرف هذا النوع من الحلوى بأهميته الغذائية الكبيرة، وتحتوي على طاقة كبيرة لدى تناولها وهو السبب الأساسي لجعلها حلوى الشتاء قديماً وحتى الآن، فهي تكسب الجسم الحرارة أثناء البرد.

تندرج “هبابيل التين” ضمن بيت “المونة”، وتحتوي على فيتامينات A وB وC ونسبة عالية من أملاح الحديد والكالسيوم والبوتاسيوم والنحاس، وتلك التي تعطي السعرات العالية، ويستعمل لمعالجة البشرة من بعض الثآليل والحبوب.

وتأتي أهميته من ارتباطه بالطقوس والعادات التراثية المرتبطة بزواج الفتاة أو ما يعرف بالعرس الشعبي، حيث توضح الروايات أن العروس قديماً كانت تخرج من منزل أسرتها ومعها صندوق خشبي خاص بها، وكان الأهل يملؤونه “بهبول التين” ليكون وازناً بيذ حامله من أهل العريس فيدركون قيمة العروس عند أهلها.

يذكر أن أصل تسمية هذه الحلوى يعود إلى تهبيل التين أي وضع التين المجفف فوق وعاء معدني يحتوي على الماء يكون موضوعاً على النار، وتترك بعدها ثمار التين المجفف حتى تطهى على البخار بشكل كامل.

تلفزيون الخبر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق