عن “الأنتيك” المحبّب .. شارات مسلسلات سورية لن تنسَى

بينما يستجدي الجمهور ما سلف من الدراما السورية، وينادي بتلك المراحل والأزمان ويعول على الكثيرين اليوم بأن يعودوا بها إلى ما كانت عليه سابقاً، لازالوا يحتفظون في ذواكر أجهزتهم المحمولة ويعودون بمحركات البحث إلى مسارات لأغاني قديمة تحت عنوان شارات مسلسلات سورية قديمة.

فلطالما يعتبر المختصون والقائمون على الأعمال التلفزيونية أن التأليف الموسيقي أو الموسيقى التصويرية من العناصر الأساسية في صناعة العمل السينمائي والدراما التلفزيونية ومقدمة العمل “الشارة” تعتبر من أهم عناصر الترويج التي يتسابق عليها كبار المغنيين.

ويزخر تاريخ الدراما السورية بكثير من “الشارات” التي لم تفارق الجمهور السوري والعربي ككل، حيث برزت العديد من الأسماء السورية في التأليف الموسيقي عبر تاريخ صناعة الدراما السورية بداية من عبد الفتاح سكر في “صح النوم” وإبراهيم جودت في “أسعد الوراق”.

ففي سنة 1993، قام الأردني، طارق الناصر، بتأليف أغنية شارة مسلسل “نهاية رجل شجاع” وتلحينها وتوزيعها، وهي الأغنية التي تعتبر أكثر أغاني المسلسلات السورية شعبية، وتسببت الأغنية بنجاحه وشهرته، كما تسببت بانتشار المسلسل على نطاق واسع، وأضافت الأغنية سببا لنجاح العمل مع اجتماع مكوناته.

وتبقى فترة التسعينيات من القرن الماضي الشاهدة الأكثر على تألق الدراما السورية وانتشار الموسيقى التصويرية و”الشارات”، ولا يمكن أيضاً إغفال الفرق الموسيقية (الكورال).

وأدت هذه الفرق شارات المسلسلات السورية في الثمانينيات والتسعينيات والتي كانت لها تجارب ناجحة بقيت حتى أيامنا هذه مثل فرقة “رم” الأردنية التي قدمت أغنية مسلسل “نهاية رجل شجاع”، لطارق الناصر كما ذكر سابقاً.

ومن أهم (شارات) المسلسلات السورية التي أنتجت في التسعينيات ورسخت في الذاكرة الجمعية للسوريين أيضاً “الجوارح”، “أخوة التراب”، كما تعد شارة مسلسل “حمام القيشاني” من أهم الشارات التي تطابق في كلمات أغنيتها فحوى العمل وفكرته، والتي خلدتها معانيها الوطنية لتصلح لكل الأزمان والأحوال.

إلى أن باتت شركات الإنتاج العربية تميل نحو التجربة السينمائية، في اختيار نجم غنائي ليغني أغنية الشارة للمسلسل، كما لوحظ منذ عشرات السنوات الماضية.

إذا لاتزال أغنية شارة مسلسل “ضيعة ضايعة” في العهد الحديث تحتلّ موقعاً جاذباً في الشارع السوري لا لبساطة كلماتها وسلاسة لحنها فقط، بل لأن صنّاع العمل تملّكهم هاجس الدفاع عن تفاصيله كافة.

ولا يمكن أن تنسى أيضاً الأغنية الشهيرة التي رافقت مسلسل “أهل الغرام”، الأغنية التي أحبها الجميع، والتي ناسبت وبقوة قصص المسلسل، وهي من كلمات الشاعر عمر بن أبي ربيعة، موسيقى طاهر مامللي الذي أبدع، كإبداع نورا رحال في غنائها.

ومن ذلك أيضاً ما لحنه سمير كويفاتي كشارة لمسلسل “أبناء القهر”، شاملاً نجاحه أيضاً بالموسيقى التصويرية لمسلسل “عصر الجنون”، التي اشتهرت كثيراً حينها وما زالت.

كما دخلت الموسيقى الغربية أيضاً في شارات ومسارات الموسيقى التصويرية للمسلسلات، كمقطوعة “الفصول الأربعة”(كونشيرتو) أنطونيو فيفالدي واحد من أروع المسلسلات السورية على الإطلاق الذي حمل نفس الاسم.

ومن المسارات المشرقة أيضاً شارة مسلسل “الزير سالم” عام 2000 للموسيقي السوري المبدع طاهر مامللي، ومن ذلك أيضاً شارة مسلسل “التغريبة الفلسطينية” عام 2004 والتي تحمل كلمات قصيدة الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان ولحنها أيضاً طاهر مامللي.

مروراً بالعام 2008 الذي شهد صناعة مسلسل “وشاء الهوى” التي لازالت محط إعجاب الكثيرين بكلماتها وألحانها وغناء الفنانة السورية لينا شاماميان، ومسلسل “ليس سراباً” بكلماته المعبرة عن قصة العمل للموسيقي طارق الناصر في أغنية “روحي ياروح”

ومن ذلك أيضاً شارة مسلسل “الولادة من الخاصرة، وبعدها بقليل شارة مسلسل “ضبوا الشناتي”، ورائعة “قلبي علينا” في مسلسل الندم، والأخيرتان للموسيقي السوري إياد الريماوي.

أما اليوم وخلال متابعات بسيطة لشارات المسلسلات السورية في المواسم الأخيرة، يلاحظ انفصالها عن مضمون العمل، مع بعض الاستثناءات في مسلسلات أدرك صنّاعها ضرورة التكامل كأساس لشمولية نجاح أي عمل.

روان السيد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق