الدراما السورية الرمضانية تحت مجهر المتابعين وأصداء الحلقات الأولى

اعتاد السوريون استقبال شهر رمضان بقائمتين، واحدة للطعام والأخرى للمسلسلات التي تجتاح الفضائيات، كطقس لازم لشهر الصيام، ينتظره المتابعون من الصائمين وغير الصائمين.

القائمتان اللتان أصابهما الشح خلال سنوات الحرب، عادت إحداهما السنة لتنطلق ببداية مبشرة، عكست ذلك ردود الأفعال على عدد جيد من الأعمال السورية، فغدت قائمة الدراما “أدسم” و” مشبعة” إلى درجة مقبولة بعد مضي أربعة أيام من شهر رمضان.

تشارك الدراما السورية بحوالي 30 عملا هذا العام، ويبدو أن أغلب المتابعين بعد أربع حلقات استقروا على عناوين سيتابعونها خلال الشهر، مع اختلاف المعايير التي يتم الانتقاء على أساسها.

فالبعض يتابع عملا ما من أجل ممثل معين، وآخرون يشدهم الإخراج، فيما تحظى بعض الأعمال بالمتابعة كونها تأتي استكمالا لأجزاء سابقة، و”بنوع من الفضول لمتابعة نهاية القصة” كما تصف خلود متابعتها لمسلسلي “الهيبة” بجزئه الثالث، و”باب الحارة” الذي بلغ جزأه العاشر وتغيرت معظم شخصياته الرئيسية.

وتبدو صفحات التواصل الاجتماعي، وخاصة “فيسبوك”، مشغولة هذه الأيام بمنشورات وتعليقات تتراوح بين التهكم والسخرية من بعض الأعمال، والاستحسان “المبدئي” لبعضها الآخر، ويتبادل المتابعون النصائح حول أفضل الأعمال التي تعرض السنة.

وبنظرة أولى يبدو أن بعض الأعمال بدأت بفرض نفسها، حيث جاءت التقييمات لصالح عدد من الأعمال مثل “مسافة أمان ” للمخرج الليث حجو، وبطولة أسماء معروفة ومحبوبة في الدراما السورية مثل كاريس بشار وسلافة معمار وعبد المنعم عمايري.

وعبرت جلنار عن إعجابها بالمسلسل “كونه يطرح تفاصيل الحياة اليومية، الممكنة الحدوث مع أي منا، في فترة بعد الحرب، بأسلوب تشويقي جميل، ويترك إبداع الممثلين والمخرج بصمتهم الواضحة في العمل، وتأتي موسيقى إياد الريماوي لتكمل لوحة سورية اشتقنا لها”.

على أن المسلسل مع إبداء الكثيرين إعجابهم به، لم ينج من ملاحظة المتابعين الدقيقة، حيث تناقلت صفحات فيسبوكية مع عرض الحلقة الرابعة، صورة تبدو فيها سلافة معمار تستقبل رسالة عبر “واتساب” دون أن تكون متصلة بشبكة انترنت، لكن تبدو إشارة البلوتوث في أعلى شاشة الموبايل، فالذين رصدوا كوب “ستاربكس” في “صراع العروش”، لم يفتهم البحث عن هفوات الدراما السورية .

كذلك رصد المتابعون “وشماً” بكلمة free على يد الفنانة كاريس بشار في مسلسل سلاسل ذهب، وهو الذي يعرض قصة تدور أحداثها في زمن لم يكن فيه وجود لهكذا وشوم، مع أن المسلسل يحظى بتقييم مبدئي جيد، حيث يشارك كاريس البطولة الفنان بسام كوسا.

وعن الدراما المشتركة، مثل الهيبة، وخمسة ونص وغيرها، قالت ليليان ” أتابع خمسة ونص كرمال قصي خولي، والهيبة كرمال تيم حسن، وأتابع باب الحارة كنوع من احترام التقاليد الرمضانية، مع اني ما عرفت منو هالجزء غير الباب”.

وعن الأعمال الكوميدية، يشهد الموسم الرمضاني عدة أعمال، فيطل “بقعة ضوء” في جزء جديد، تصفه لوسي بالمحزن، حيث قالت “تابعت حلقة واحدة ، صاير بقعة ضوء كوميديا سوداء، مع انو حقيقي بس هي الحقيقة الموجعة، يلي عم نحاول نهرب منها ولاحقتنا”.

ويأتي مسلسل ” كونتاك ” لأمل عرفة ومحمد حداقي، بين قائمة المسلسلات التي ينصح المتابعون بعضهم البعض بمتابعتها، وهو عبارة عن لوحات ساخرة مستلهمة من الواقع الاجتماعي والسياسي السوري، يصفه همام ” بالجيد حتى الآن، فأنا أتابع مسلسلا ما لأتسلى في رمضان ، ويحقق لي كونتاك هذه المتعة”.

يبدو المتابعون متفائلين في هذا العام من ناحية الدراما السورية التي شهدت انتكاسة واضحة في السنوات الأخيرة، وتراجعا في الكم والنوع، بعد أن صنعت بصمة خاصة في العالم العربي من قبل، ومن اللافت أن الأسماء التي صنعت لها مجدها السابق، هي نفسها من يبدو أنها ستعيد لها الألق المنتظر، من ممثلين ومخرجين.

ومن المسلسلات التي حظيت باهتمام واضح منذ الحلقة الأولى ، يأتي مسلسل “عندما تشيخ الذئاب”، فذكر الكاتب جورج برشيني في منشور له على “فيسبوك”، أنه ” مسلسل سوري مميز للمبدعين سلوم حداد وعابد فهد، يتناول قضية مهمة رجل الدين والشعب كيف ينساق مثل القطيع”، مع الإشارة إلى أن المسلسل من إنتاج قناة أبو ظبي .

ولقي مسلسل ” ترجمان الأشواق” أصداء إيجابية لدى المشاهدين، حيث يروي قصة ثلاث أصدقاء اعتنقوا الفكر اليساري، وفرقتهم مسارات الحياة، فاعتنق أحدهم الفكر الصوفي، وحافظ الثاني على مبادئه اليسارية مما جلب له المتاعب، وهجر الثالث سوريا، وبعد نشوب الحرب، يعود للبحث عن ابنته المفقودة.

وكان ترجمان الأشواق منع من العرض في رمضان 2018، ليعود مخرجه” محمد عبد العزيز”، ويستبدل المشاهد التي طلب حذفها، ليصبح متاحا على القنوات الفضائية، وهو إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي، ومن بطولة عباس النوري وغسان مسعود وشكران مرتجى وآخرين.

وساهم ضعف الإنتاج ، بسبب الحرب وتبعاتها، واحتكار شركات غير سورية لبعض الأعمال والممثلين، خاصة مع ترك كثير منهم لسوريا وتفضيلهم العمل في دول أخرى وفي إنتاجات عربية مشتركة، تعطي مردودا أعلى ، في تراجع الدراما السورية عامة في السنوات الأخيرة.

رنا سليمان

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق