عمل جراحي فريد من نوعه في مشفى الباسل بطرطوس يتصدر موقع جامعة أكسفورد البريطانية

نشرت جامعة أكسفورد البريطانية مقالة طبية بتاريخ السادس من الشهر الحالي حول حالة جراحية نادرة أُجريت في الهيئة العامة لمشفى الباسل بطرطوس في مجلة “Journal of Surgical Case Reports”، وهي بعنوان “حالة جراحية نادرة حول ناسور معدي مع القطعة الرابعة للعفج تالي لقرحة معدية سليمة ثاقبة”.

وأوضح الدكتور الأخصائي في الجراحة العامة والمشرف على العمل الجراحي شوقي محمود أن “المريض محمد علي من قرية بيت نور الدين بريف صافيتا عمره 61 سنة كان يعاني من انسداد مخرج المعدة تالي لقرحة عفجية سليمة مختلطة مؤدية للانسداد”.

وأضاف الدكتور محمود أن حالة المريض “مترافقة مع أعراض هضمية شديدة وفقر دم حيث وصل خضابه لحدود السبعة، ونقص وزن حوالي 14 كغ خلال أربعة أشهر، بالإضافة لآلام بأعلى البطن وانتفاخ بمنطقة المعدة”.

وأشار الدكتور محمود إلى أن “المريض كان قد أجرى منذ 15 عام عمل جراحي انثقاب لقرحة عفجية والتي تأتي بعد المعدة، والعفج (الإثني عشري) مثقوب لديه، وقد قاموا حينها بإصلاحه بطريقة معينة”.

ولفت الدكتور محمود إلى أن “هذا المريض قرحي مزمن ومهمل لنفسه ليس لديه وعي صحي، مما أدى لتفاقم أعراض القرحة العفجية لديه وحدوث انسداد بالعفج في مخرج المعدة”.

وأفاد الدكتور محمود أنه “خلال العمل الجراحي لوحظ وجود ناسور متموضع ما بين الوجه الخلفي للمعدة وقمة القطعة الرابعة للعفج، وتماسه الوثيق مع البنكرياس والشريان المساريقي العلوي” مشيراً إلى أن “هذه الحالة غريبة علينا وغير اعتيادية ولم تُرى من قبل”.

وأوضح الدكتور الجراح أنه “أثناء العمل الجراحي اخترنا طريقة جراحية معينة، تتمثل باستئصال العفج المحافظ على البنكرياس، حيث تم استئصال 75 % من المعدة، واستئصال القطعة الرابعة للعفج”.

وأضاف “تم إعادة استمرارية الطريق الهضمي بإجراء مفاغرة صائمية مع القطعة الثالثة للعفج ومفاغرة معدية صائمية ومفاغرة صائمية صائمية”.

وأشار الدكتور محمود إلى أنه “خلال هذه الحالة قمنا بالتخفيف من شدة العمل الجراحي للمريض ومن اختلاطاته، لأجل عدم نشوء ناسور بنكرياسي أو ماشابه” .

وأردف الدكتور محمود “كنا حريصين في المحافظة على الموضوع التشريحي وذلك بعد قيامنا بالوصلة ما بين الصائم والقطعة الثالثة من العفج، وبعدها تم أخذها للمعدة ووصلها مع الجزء المتبقي منها”، مضيفاً “وبعدها قمنا بوصلة ثالثة مابين الذراع الصاعد للمعدة والذراع النازل ونسميها وصلة صائمية صائمية”.

وأكمل الأخصائي الجراح “بعدها قمنا بوضع أنبوب للمريض في الأمعاء الدقيقة للتغذية المعوية ليتم الاستغناء عن فمه في الفترة الأولى مابعد العمل الجراحي، وذلك بإطعامه سوائل عبر الأنبوب في الأمعاء الدقيقة تجنباً لعدم حصول أي مشكلة أو عارض صحي عند المريض” .

وأفاد الدكتور محمود أنه “بعد سبعة أيام من إجراء العملية عاد المريض للتغذية عن طريق الفم”، مشيراً إلى أنه “بعد تسعة أيام من العمل الجراحي تم تخريج المريض من مشفى الباسل وهو بحالة ممتازة مع زوال تام للأعراض الهضمية، وزيادة تدريجية في الوزن أثناء المتابعة اللاحقة للمريض”.

وبحسب الدكتور محمود أنها “ليست المرة الأولى في النشر الأكاديمي لمشفى الباسل، فمنذ حوالي السنة تم نشر مقالة طبية في مجلة بارزة بدولة الإمارات، وكانت تتحدث عن ظاهرة وحالة مرضية معينة تعد رقم 14 عالمياً” .

وأضاف الأخصائي الجراح “من هنا بدأت الفكرة لأن ننشر مقالات ودراسات طبية، وقد ساعدني في ذلك الدكتور أمجد سلطاني الذي يملك اهتمامات واسعة في البحث العلمي وأسلوب المراسلة”.

وبيّن الدكتور محمود أنه “بجهود الدكتور أمجد المسؤول عن المراسلات التقنية مع المجلة، تمت مراسلة جامعة أكسفورد البريطانية والتي تعد الأولى عالمياً، والتي تمتلك مصداقية كبيرة، حيث كانت لدينا الرغبة الكبيرة بأن ننشر هذه الحالة الطبية النادرة وأكثرها نوعية عندهم” .

وأردف الدكتور محمود “طرحنا على الجامعة الموضوع، وخلال الشهر الأول من هذا العام أرسلنا إليهم حالة المريض، حيث كنا أعددنا المقال بالشكل المطلوب خلال نهاية العام الماضي” .

وأشار الدكتور الجراح إلى أن “هذا الموضوع استغرق قرابة الشهرين من شهر كانون الثاني الماضي حتى يوم 11 آذار من الشهر الماضي حينها أتت الموافقة على النشر”.

ولفت الدكتور محمود إلى أن “هذا الموضوع لم يكن بالسهولة والمتناول، بل خضع للتقييم والاستفسارات والأسئلة من قبل 8 أساتذة ثلاثة منهم من بريطانيا وثلاثة من أمريكا وأستاذ من جنوب أفريقيا وأستاذ من الهند” مضيفاً “هم كانوا يراسلون المجلة، والمجلة بدورها تراسلنا”.

وأوضح الدكتور محمود أن “الأساتذة والبروفيسور أخذوا أدق التفاصيل عن حالة المريض واقتنعوا بها عندها أتت الموافقة على النشر، وفي السادس من شهر نيسان الحالي نشرت الحالة على موقع جامعة أكسفورد البريطانية”.

يُشار إلى أن أهمية هذه الحالة الطبية تكمن من ندرتها الشديدة وصعوبتها التشريحية والجراحية، حيث تعد الحالة الثالثة المسجلة في الأدب الطبي عند الأحياء ومتفردة بالتكنيك الجراحي المتبع، كما سجلت خمس حالات مرضية مشابهة بتشريح الجثث عند الأموات .

علي رحال

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق