أثرت في الأجيال البشرية اللاحقة.. مجلة تشيكية تنشر تقريراً مصوراً حول أبجدية أوغاريت

نشرت مجلة “ناس ودول” التشيكية تقريراً مصوراً حول أبجدية أوغاريت التي عثر عليها في رأس شمرا، مشيرة إلى أن “هذه الأبجدية أثرت في الأجيال اللاحقة للبشرية وليس فقط في الحضارة الغربية”.

وتضمن تقرير المجلة، بحسب وكالة “سانا”، “ست صور ملونة عن الأبجدية وموقع رأس شمرا والآثار العريقة التي وجدت في هذه المنطقة”، لافتاً إلى أن “الآثار التي تم العثور عليها فيها تعود إلى 6000 عام قبل الميلاد”.

أشهر هذه الآثار تعود للحقبة البرونزية أي للقرن الرابع عشر قبل الميلاد حيث كانت مملكة أوغاريت في الفترة الأكثر تطوراً، وتحدثت المجلة عن “الأبجدية وهي عبارة عن لوحة صغيرة لا يزيد حجمها على حجم السبابة”، مشيرة إلى أنه “تم اكتشافها في عام 1929 وتتضمن 30 علامة تمثل أحرف الأبجدية الأوغاريتية”.

وتعتبر سوريا مهد حضارات قديمة نشأت وترعرعت في مختلف مدنها وأبرزت تنوعاً ثقافياً أغنى الحضارة الإنسانية، ومن أهم مواقع تلك الحضارات أوغاريت التي قدمت للعالم أقدم أبجدياته.

تقع أوغاريت في منطقة “رأس شمرا” شمال مدينة اللاذقية، حيث تمتد على هضبة تصل مساحتها إلى 36 هكتاراً، وعرفت بهذا الاسم نسبة لنبتة عطرة تعرف بـ”الشمرا” تغطي آثار الموقع الذي اكتشف عام 1928 إبان الاحتلال الفرنسي لسوريا.

وتحتل أوغاريت موقعاً هاماً على الخريطة الأثرية السورية نظراً لكونها مهد أقدم أبجدية مكتوبة في التاريخ الإنساني وهي الأبجدية الأوغاريتية التي تشابه في ترتيبها الأبجدية العربية مع بعض الفروق.

كما قدمت الرقم واللقى المكتشفة معلومات هامة عن هذه المملكة التي أسسها الكنعانيون في العصر البرونزي الحديث (1200-1600) قبل الميلاد.

وحلت الأبجدية الأوغاريتية محل الأنظمة المقطعية الثقيلة السائدة قبل ذلك، وكتبت عدة مئات من الرقم باللغة الأوغاريتية إلى جانب الوثائق الأكثر عدداً المكتوبة بالأكادية اللغة العالمية في ذلك العصر.

ولم يقتصر استخدام الرموز الأوغاريتية على الكتابة بل تعداها إلى استخدام رموزها في تسجيل سلم موسيقي اعتمده فيثاغورث أصلاً للموسيقى الغربية بعد ألف عام من ظهورها في أوغاريت.

وجاء اكتشاف موقع أوغاريت الأثري في رأس شمرا عندما اصطدم محراث فلاح بحجارة ضخمة تبين أنها سقف مدفن أثري، لتكلف الحكومة الفرنسية عالم الآثار الفرنسي كلود شيفر بأعمال التنقيب هناك، بعد إبلاغها خبر اكتشاف المدفن.

وأظهرت الحفريات أن أوغاريت، (وهي مأخوذة من أوغارو أي الحقل بالبابلية)، تعتبر خامس طبقة أثرية لأشهر الممالك السورية في التاريخ القديم.

والجزء المكتشف من موقع أوغاريت الأثري لا يتجاوز ربع المساحة الكلية للموقع، إضافة إلى العديد من الآثار المكتشفة التي هربت بحراً إلى متحف اللوفر في باريس خلال فترة الاستعمار الفرنسي.

ويعتبر القصر الملكي من أهم منشآت المدينة المكتشفة حيث يمتد على تسعة آلاف متر مربع بصالات استقبال وساحات وأجنحة ملكية في الطوابق العليا.

وأظهر التنقيب شرقي القصر الملكي أحياء ومنازل سكنية عديدة مع مدافنها العائلية تحت الأرض، وتقع في أعلى التل في الجهة الشمالية بقايا معبدي أوغاريت: معبد بعل ومعبد دجن.

وتمتاز أوغاريت بموقعها المطل على البحر المتوسط الذي منحها شبكة من العلاقات الدولية حيث أثبتت نصوص مختومة بأختام ملكية رسمية الصلات التي كانت تربط ملوك أوغاريت بالبلاط الحثي والمصري وغيرهما.

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن أوغاريت ازدهرت فيها صناعات عديدة كصناعة الفضة والأسلحة، بالإضافة إلى شهرتها في زراعة الزيتون والعنب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق