صلنفة .. لوحةُ من صُنع الطبيعة وجوهرة مدينة اللاذقية الثمينة

يُقال عنها: لوحةٌ من صُنع الطبيعة، كما يُقال: “لي ماعندو بيت صلنفة بيته”، ويُقال عنها أيضاً: “جوهرة مدينة اللاذقية الثمينة”.

وتحدّث الباحث التاريخي حيدر نعيسة عن تاريخ صلنفة قائلاً: “خلال الاحتلال الفرنسي لسوريا، وقع خيار الضباط الفرنسيين على تلك المنطقة المرتفعة التي تبعد عن مدينة اللاذقية حوالي 40 كيلو متر، لتكون مصيفاً لهم، فقرروا بناء بلدة للاصطياف”.

وفي صيف 1929 كان أول موسم اصطياف في صلنفة، وحملت اسمها نسبة إلى المزرعة القريبة منها، وهي صلنفة التحتانية.

و كان هناك الكثير من المواقع البديلة يتخذ منها الضباط الفرنسيون مصيفاً لهم، منها قرية كرم المعصرة، وقمة جبل النبي روبيل في عين التينة، و جبل جوبة الحمراء وغيرها.

إلا أنه خلال تلك الفترة كانت أُسرة “سعادة” من كبار الملاّك في المنطقة، ورجّحت هذه الأُسرة كفّة صلنفة لتكون مصيفاً للضباط الفرنسيين.

وتم بناء صلنفة من مقالع قرية عرامو وحجارتها السكرية اللون المتينة الصلبة، لتصبح بلدة للاصطياف تمتلك من الميزات ما لا يمتلكه أي مصيف آخر.

وتقع صلنفة على هضبة ترتفع 1100 متراً، ويُقال: إنها تصطاد الغيوم في الصيف، كما أنها تقع بين حضن جبلي الأرز والشوح، الذي يُعتقد أن الرومان هم من زرعوه، و هو مقدس لأنه في نهاية كل غصن من الشوح يوجد ما يشبه الصليب.

كما أن ثمار الشوح الخشبية المتطاولة تنتصب نحو الأعلى، و تشتهر صلنفة بالأرز، حيث يوجد فيها أرز أكثر من جبال لبنان بأسرها.

ويُقال: إن اسم صلنفة معناه “أصلان فيء” أي “غنيمة السباع”، حيث كان ملوك أوغاريت القدامى يصطادون السباع في هذه المنطقة.

وبُنيت صلنفة لتكون حصراً مصيفاً للضباط الفرنسيين وليس للسكن، ثم تحوّلت إلى بلدة أقام فيها أبناء القرى المحيطة، وأغلبهم من الطائفة المسيحية الكريمة.

وتشتهر صلنفة بشجر المحلب، وهو شجر ذو فوائد عديدة، وإلى الجنوب من صلنفة بالقرب من قرية باب جنة، يوجد سفح عظيم يطلق عليه اسم “سفح المحلب.

وصلنفة كموقع لا آثار فيه، يوجد بقايا لا تعد آثاراً، ولكن ما حولها من القرى كبيرين وعرامو و باب جنة و عين الوادي تمتلئ بالآثار الرومانية القديمة.

وإلى الشرق من صلنفة يوجد أعلى قمتين في الساحل السوري هما قمة جبل النبي يونس و قمة جبل النبي متىّ، ويُعتقد أن النبي يونس نبيّ ساحليّ بُعث في أوغاريت، بحسب الباحث التاريخي حيدر نعيسة.

ويحتفل أهل الساحل يوم 2 تشرين أول غربي أي 19 أيلول شرقي، بخروج النبي يونس من بطن الحوت.

وتشهد صلنفة أعظم احتفالات كرنفالية يجتمع فيها الأهالي من شرق العاصي وغربه ومن البحر إلى الضهر، تصادف 29 نيسان غربي وتسمى “زهورية النصف من نيسان”.

وصلنفة مهما وصفها القلم لا يرقى إلى رؤية العين، كل ما حولها بقعة نادرة، بقيت مصيفاً للفرنسيين حتى جلوا عن أرض الوطن، لتصبح موقعاً سياحياً فريداً لا غنى عنه.

سها كامل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق