المجتمع السوري يضيّق الخناق على “رسله” في عيدهم

رغم وجود عيد عالمي يحتفي بالمعلم ويقدر عطاءه، يعيش المعلم السوري واقعاً متعباً، بدءاً من أجور منخفصة، مروراً بإجراءات حكومية تضيّق عليه، وليست انتهاءً بمعاملة تزداد سوءاً مع كل جيل جديد.

ولعل العام الفائت كان أبلغ تعبير عما وصل إليه حال المعلم السوري، فشهدت عدة مدارس اعتداءات على معلمين في المدارس نفسها، وصلت حد الأذية البدنية، دون وجود قوانين واضحة تحمي المعلمين، أقله في مكان عملهم، كما عبر الكثير منهم.

ومن الحوادث التي شهدها العام الدراسي، اعتداء تعرض له المدرس “علي حسن”، في مدرسة الشهيد “جلال خدام”، في مدينة بانياس بريف طرطوس ، من قبل شخصين

أصيب على إثره المدرس “علي حسن” لوعكة صحية نقل خلالها إلى المشفى.

كما شهدت ثانوية قرية سرستان بريف صافيتا، حادثة اعتداء من قبل طالب مفصول ووالده، وقيامهم بالضرب المبرح والتعدي على مدير المدرسة وأستاذ لغة عربية، نقلوا على إثرها للمشفى.

وشهدت مدارس عدة في محافظات مخلتفة، حوادث مشابهة، منها حادثة عن تعرض معلمة لتصرفات سيئة من قبل طلابها، ولم نتمكن من الحصول على معلومات أكثر نتيجة تكتم شديد من المصدر الذي ذكر الحادثة.

ونتيجة هذه الحوادث المتكررة، قام وزير التربية عماد العزب بإصدار تعميم بتفعيل علامات السلوك للطلاب في المدارس كافة، واعتبر الكثير من المعلمين الإجراء جيدا، لكنه غير كاف لردع المعتدين.

وكانت الوزارة شددت على إعطاء الدروس الخصوصية من قبل المدرسين، وفرض غرامات عليهم في حال المخالفة، الأمر الذي أثار استياء شريحة واسعة من المعلمين، خاصة في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة وانخفاض أجور المعلمين وموظفي القطاع العام عموماً.

وشهد العام وعوداً برفع طبيعة العمل بالنسبة للمعلمين في الصفوف ، من 7% إلى حوالي 30 %، وصرحت الوزارة بأن القرار قيد الدراسة، وذلك منذ عدة أشهر.

كما صرحت الوزارة، منذ عدة أيام، بأنه وبمناسبة عيد المعلم، ستجري مسابقة لتعيين 16 الف معلم وكيل في المرحلة الدراسية الأولى، ولم تصدر المسابقة بشكل رسمي بعد.

وعن سبب كثرة المشاكل في المدارس، حمل الأستاذ نديم ، مدرس منذ أكثر من عشرين عام، بأن ” استضعاف المعلمين بهذا الشكل أمر غير مقبول، ويرجع بالدرجة الأولى إلى تغير قيم المجتمع عامة”.

وأشار الأستاذ ” لم يعد الأهل والمدرسة وحدهم من يربي الأجيال الجديدة، فاليوم الطالب يربيه الإعلام والنت ومواقع التواصل الإجتماعي، وحتى الحرب ساهمت في زيادة الامر سوءاً”.

وأضاف “لا ننكر أن سلوك بعض المعلمين بعيد عن الأساليب التربوية الصحيحة، لكن ذلك لا يبيح التعدي عليهم بأي حال”.

وتابع الأستاذ “قطاع التربية والتعليم من أهم القطاعات وأكثرها حساسية، فالمدرسة تعد وتؤهل جيلا كاملا، فترسم ملامح مستقبل البلد، وبلادنا بحاجة إلى كل جهد وجيل يستطيع تحمل المسؤولية”.

ويحتفل السوريون بعيد المعلم في الخميس الثالث من شهر آذار، وتزامن في هذا العام مع عيد الأم.

تلفزيون الخبر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق