مداد : معظم الأطفال والمراهقين السوريين يعانون أمراضاً نفسية

أظهرت دراسة أعدها مركز دمشق للأبحاث والدراسات (مداد)، أن معظم الأطفال والمراهقين السوريين، يعانون أمراضاً نفسية نتيجة الحرب، كالقلق، والاكتئاب، واضطراب الشدة بعد الصدمة النفسية، واضطرابات النوم والكوابيس، وفقدان الذاكرة، ونوبات الهلع، وقلق المستقبل.

وحملت الدراسة عنوان “الآثار النفسية والسلوكية للحرب على الأطفال والمراهقين وبرامج معالجتها”، بحسب صحيفة “تشرين” الرسمية.

وبحسب الدراسة فإن “الأطفال والمراهقين، هم الفئة العمرية الأكثر عرضة للتأثر، بالأحداث الضاغطة وظروف الأزمة في سوريا، ومشاهدة العنف ومعايشة الضغوط النفسية يومياً، كان من أهم أسباب حدوث مشكلات سلوكية ونفسية متنوعة لديهم”.

وأوضحت أن ” هذه الاضطرابات والأعراض الذهانية واضطرابات الشخصية، قد تستمر طوال العمر، إذا لم تلق العناية اللازمة، تحديداً مع بروز ظاهرة التسويف أو المماطلة”.

و أضافت الدراسة أن “هذه الآثار تعمل على تعطيل القدرة على التفكير والتخطيط، وتغيّب المحاكمة والقدرة على حل المشكلات، والأداء الوظيفي اليوميّ، ما يؤثر في شخصيات على المستوى القريب والفردي، وفي الأجيال اللاحقة والمجتمع عموماً”.

و طبقت الدراسة على 891 طفل ومراهق من محافظة حلب، من القاطنين في مراكز الإيواء، إضافة إلى 480 طالباً وطالبة من طلاب مرحلة التعليم الاساسي، بالإضافة إلى 48 مرشد نفسي .

وخلصت الدراسة إلى أن “40% من أفراد العينة يعانون اضطرابات القلق بأشكالها المختلفة (مخاوف مرضية، وساوس، وهن نفسي، قلق عصابي، اضطرابات جسمية المظهر)، 18% يعانون من الاكتئاب”.

كما أفضت الدراسة أيضاً إلى أن “42% من الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة يعانون متلازمات وأعراضاً نفسية متنوعة، شملت اضطراب الشدة بعد الصدمة النفسية، واضطرابات النوم والكوابيس، وفقدان الذاكرة النفسي المنشأ، وتبدد الشخصية المترافق باضطراب الوعي والذهول، ونوبات الهلع، والمخاوف المرضية”.

وشملت الأعراض النفسية ” ضعف التحصيل الدراسي، وضعف الدافعية للدراسة، والغياب عن المدرسة والتسرب منها (لدى الأطفال وطلبة المدارس)، وقلق المستقبل، واضطرابات المزاج (عسر المزاج، تذبذب المزاج)”.

ومن وجهة نظر المرشدين النفسيين، أظهرت الدراسة، أن المشكلات السلوكية الأكثر انتشاراً، لدى افراد العينة هي “السلبية، التأخر الدراسي، المشاجرات بين التلاميذ، إهمال الواجبات، سلوكيات عدوانية، غياب متكرر، شكاوى الطلاب من سوء معاملة المدرسين”.

كما نتج عن الدراسة عدد من الاقتراحات، تمثلت في “إنشاء أقسام خاصة في مديريات الصحة تحمل اسم “قسم الصحة النفسية” تتبع للوزارة، وزيادة عدد المرشدين النفسيين واختصاصيي الصحة النفسية في المستشفيات من كلا الجنسين”.

وعلى مستوى وزارة التربية والمدارس، فقد تم اقتراح “تنفيذ ندوات لأولياء الأمور حول أساليب المساندة النفسيّة والاجتماعيّة المناسبة لكلّ مرحلة عمريّة”.

بالإضافة إلى تفعيل الأنشطة الصفية واللاصفية في المدارس، وإعادة النظر في مناهج التعليم ما قبل الجامعي والجامعي، وضرورة إحداث مركز للإرشاد النفسي في كل جامعة من الجامعات السورية”.

يذكر أنه وزارة الصحة، صرحت في تشرين الثاني من العام الفائت، بوجود مايقارب مليون شخص سوري، يعانون من الاضطرابات النفسية نتيجة سنوات الحرب التي مرت بها البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق