أزمة حليب الأطفال تكشف “المستور” .. هل تأخر إنجاز “معامل” كرمى لعيون المسـتوردين

التقصير والترهل الإداريان كانا سبب أزمة فقدان حليب الاطفال من الصيدليات مؤخراً، فضعف الروابط الأسرية بين وزارة الصحة وأشقائها من المؤسسات الحكومية كان سبباً لتقصيرها في عملها, وتأخر استيراد المادة من إيران، ما يطرح إشارات استفهام كثيرة عن عدم تفكير وزارة الصحة أو نقابة الصيادلة في إنشاء معمل حليب أطفال بدل استيراد هذه المادة والتسبب في حدوث هذه الأزمة التي دفع الأطفال ثمنها؟ أو لماذا لم تطرح هيئة الاستثمار مثل هذه المشاريع سابقاً، وهل تقدم أحد المستثمرين لإقامة معمل لتصنيع هذه المادة الأساسية وتم وضع العراقيل بوجهه خدمة لمصالح عدد من المستودرين المعدودين على الأصابع؟.

غياب التنسيق

غياب التنسيق بين وزارة الصحة ونقابة الصيادلة وهيئة الاستثمار، هو السبب الرئيس لعدم إنشاء معامل لصناعة الحليب بدلاً من استيرادها من الخارج قبل حدوث الأزمة، لكن معاون وزير الصحة د.حبيب عبود أكد أنه «تم إدراج هذا المشروع ضمن أولويات الاستثمار لوزارة الصحة، ومن المتوقع أن يتم إنجازه خلال العام الجاري».

نقابة صيادلة سورية التي «تعتمد في عائداتها السنوية على رسوم أعضائها فقط», حسب نقيبها د.محمود الحسن، لا تملك أي معمل لصناعة حليب الأطفال، ولا نية لها لإقامة مثل هذا المشروع, لكنها في طور تأسيس مستودع استيرادي ومستودع للأدوية.

بدوره أكد مصدر طبي لـ«تشرين» أن ضعف التنسيق بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء كان سبب عدم إنشاء معمل لحليب الأطفال سابقاً.

بينما قال مصدر طبي آخر إن «أزمة انقطاع حليب الأطفال إدارية وليس لها أي علاقة بالعقوبات الاقتصادية، حيث كان هناك نقص في كميات الاستيراد نتيجة عدم التنسيق بين وزارة الاقتصاد والصحة وغيرها من الجهات المعنية».

بعد وقوع الفأس بالرأس

خمسة طلبات على طاولة وزارة الصحة لإقامة منشآت لصناعة الحليب, حسب معاون وزيرها عبود، فلم تستيقظ الوزارة المعنية إلا «بعد وقوع الفأس بالرأس» لترى أن البلاد بحاجة إلى مصانع محلية لإنتاج المادة بدلاً من استيرادها بما يعزز الاقتصاد الوطني ويحافظ على القطع الأجنبي.

وأوضح عبود لـ«تشرين» أن «طلبات إقامة المعامل جميعها تابعة للقطاع الخاص، ونقابة الصيادلة لديها نية إقامة منشأة من هذا النوع ولكنها لم تتقدم بطلب رسمي للوزارة»، مبيناً أن «الطلبات قيد الدراسة ليتم وضع ضوابط التصنيع بما يوفر منتجاً يطابق كل المواصفات المطلوبة»، مشيراً إلى أن «البلاد ليست بحاجة إلى خمسة معامل, وإنما معمل واحد كاف لسد حاجتها».

ليس بالأمر السهل

إقامة مستودع استيرادي هو الحل الأمثل لأزمة انقطاع حليب البودرة، فإنشاء معمل لصناعة المادة ليس بالأمر السهل, خاصة أنه في كل العالم يوجد أربعة معامل فقط لأن ربح هذه المادة يعتمد على الطاقة الإنتاجية العالية نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج، وهذا ما أكده مصدر طبي لـ«تشرين» بقوله إنه «من الصعب إقامة معمل حليب أطفال في سورية نظراً لحاجته إلى طاقة إنتاجية تغطي الوطن العربي تقريباً حتى يكون رابحاً».

وأوضح المصدر أنه «من غير الممكن إنشاء معمل حليب للتصنيع فقط من أجل سورية»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد مستثمر يمكن أن يتبرع لإقامة مشروع كهذا يعد خاسراً بالنسبة له، بسبب تكاليف التأسيس والإنتاج العالية, إضافة إلى حاجة هذه المادة إلى طاقة إنتاجية كبيرة لتكون مربحة».

وقال المصدر: إن «تكلفة استيراد هذه المادة من الخارج ستكون أقل من تكلفة إنتاجها محلياً»، لافتاً إلى أن «لبنان قام بتجربة مشابهة لأدوية فرنسية كان يستوردها، وقام بإنشاء معمل لإنتاج الأدوية ذاتها بامتياز من الشركة نفسها, ولكنه فشل لأن سعرها كان أغلى من المستورد نظراً للطاقة الإنتاجية الصغيرة».

العقوبات «شماعة»

رغم أن العقوبات الاقتصادية لا تتعلق بالأدوية إلا أن المسؤولين في الصحة ونقابة الصيادلة جعلوها «شماعة» لتسويغ تقصيرهم، حيث أعاد «الحسن» تأخر استيراد الحليب إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد, إضافة إلى طول الطريق الواصل إلى سورية، وهو السبب ذاته الذي أرجع إليه «عبود» تأخر وصول المادة، قائلاً: إن «سبب التأخر هو العقوبات الاقتصادية بالنسبة للبنوك والشحن»، لافتاً إلى أن «العقوبات مفروضة على كلا الدولتين المصدرة والمستوردة».

وأشار معاون الوزير إلى أن «الصحة تقوم بدوريات متتابعة على الصيدليات حيث يتم تنظيم عشرات الضبوط يومياً لأسباب مختلفة منها ما يتعلق بالحليب»، مبيناً أن «الوزارة معنية بالنسبة للحليب بضبط الجودة بمعنى تحاليله ونتائجه المخبرية».

لا علاقة للتموين

مصدر في تموين ريف دمشق قال لـ«تشرين» إنه لا يحق لدوريات التموين الدخول إلى الصيدليات واتخاذ أي إجراءات بحقها لكونها تابعة لنقابة الصيادلة وهم المسؤولون عنها، كما لا يحق لهم دخول المستودعات لكن إذا كانت هناك مستودعات للتجار، فمن حق التموين طلب بيان جمركي والفواتير, وأخذ عينات والاطلاع على المواد بشكل عام (حسبما قال المصدر).

وأوضح المصدر أن «التموين لم يضبط حليب بودرة مهرباً في مستودعات للتجار ولكنه ضبط 50 طن حليب منتهي الصلاحية, وتم تنظيم ضبوط قانونية واتخاذ الإجراءات اللازمة».

المصدر: تشرين – منهل الصغير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق