ماذا يفعل السوريون خارج منازلهم في هذا البرد ؟

نام السوريون مساء الأربعاء، تاركين الثلوج و العواصف تهدر خارجاً، وتتسلل في بعض الأحيان من شقوق الأبواب والنوافذ، مستغلة قلة وسائل التدفئة، والحرص على الحفاظ عليها أطول وقت ممكن لمواجهة عواصف محتملة قادمة.

واستيقظ السوريون صباح الخميس، ليعاودوا مواجهة يوم شتوي طويل، فالبعض ذاهب إلى عمله “مرغماً”، واضطر آخرون إلى الخروج لقضاء أمر ما، المدارس في محافظتي دمشق وريفها أوقفت الدوام بسبب البرد، كذلك فعلت بعض الجامعات بتأجيل امتحاناتها.

ورغم البرد، وتعطيل المدارس، والجامعات، كانت حركة الأسواق والشارع جيدة، وشهدت عدة شوارع ازدحاماً في بعض ساعات النهار.

وقال أبو يوسف ، صاحب بقالية، “بتمنى لو بقدر أبقى ببيتي متل هاليوم البارد، بس بدنا نسترزق، ورانا عيلة ويوم يلي منشتغل مناكل، وإذا ما اشتغلنا حالتنا صعبة”.

أمام أحد المحلات الصغيرة التي لاتتسع حتى لمدفأة كهربائية مع البضائع الموجودة فيها، يقف الشاب أحمد ، حاملا بيده كوباً يتصاعد منه البخار، يقول “لم أتوقع حركة في السوق اليوم نظراً للحرارة المنخفضة والجو شديد البرودة، غير أن الحركة مقبولة”.

وأضاف الشاب صاحب المحل “يمكن لأن اليوم الخميس، بكرا السوق بكون مسكر، يلي مضطر على شي ما بيقدر يأجلو لبكرا”.

وتابع أحمد “عن نفسي ما بحب القعدة بالبيت أساساً، ومع أنو ما بقدر حط لا صوبية ولا دفاية من أي نوع بمحلي الصغير، بحاول اتحرك واشرب شي سخن كل النهار لحتى ادفا”.

وتتدخل إحدى السيدات في الحديث ضاحكة “أنا طمعت بقلة الزحمة، والعجقة بالشوارع، بتصير الحركة أسهل علينا وحتى المواصلات بتكون متوافرة أكتر”.

أما بالنسبة لهادية، ربة منزل خمسينية، أوضحت “اضطريت انزل جيب خضرة وشوية غراض للطبخ، مع أنو ما في أحلى من “الكنكنة” جنب الصوبيا بهيك جو، خاصة انو هوا بارد بدون تلج”.

أطفال المدارس والمعلمون ظلوا في بيوتهم، غير أن هناك أطفالاً في الشوارع يعملون على البسطات وفي الأكشاك رغم البرد القارس الذي يلفح وجوههم.

وقال الطفل يوسف “عطلنا اليوم بالمدارس، بس نزلت ساعد أخي بالبسطة متل أيام الجمعة والسبت”.

أما أمينة وهي سيدة خمسينية تقول متنهدة “أنا مهجرة من دير الزور ونزلت لسجل بجمعية خيرية لأن خبروني أنو اليوم آخر يوم للتسجيل”، تنظر حولها بتعب كأنها تبحث عن شيء ما متابعة “نزلت من قدسيا من الصبح بكير، كان البرد بموت، بس مضطرة”.

خفت وطأة العاصفة بعد ظهر الخميس وبقيت الحرارة منخفضة والبرد شديداً، ومهما اشتدت بعد لن تعيق السوريين عن الحركة كما يؤكد سعد فـ “الحركة بتدفي الجسم، ولو صار التلج متر ما بقدر اقضي نهاري بالبيت ولو كان عطلة”.

واجه السوريون خلال السنوات الثماني الماضية أوضاعاً أصعب من العواصف والأحوال الجوية السيئة، ورغم قسوة شتاءاتهم خلال الحرب، تبقى الحياة مستمرة، ويبدو أن هذا الشتاء القاسي ببرودته سيمضي كما مضت أشياء كثيرة.

تلفزيون الخبر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق