“بين تلجة 2019 و 2010” .. السوريين : إنّا نحب الثلج لكنّا نحب الدفء أكثر

يفتتح عام 2019 أولى أشهره بذروة فصل الشتاء كما هي العادة، لكن هذه السنة أتت على غير عادة السنوات الماضية من حيث غزارة الأمطار وبرودة الطقس والثلوج.

وتتباين مواسم الشتاء من عام لآخر من حيث القسوة أو تكون “شتويات” عابرة بسحاباتها العابرة أيضاً والتي لاتغني ولا تسمن من جوع لدى المزارعين وموليي وجوههم لدعوات الاستسقاء.

لتفلح تلك الدعوات ولتشاء الأقدار بأن تتكدس غيوم شتاء 2019 في سماء سوريا، لكن السوريين في هذا الشتاء الخيّر ليس كما كانوا في شتاءات ثلجية سابقة كعام 2010 مثلا، حين كانت الأيام “أيام عز”، كما وصفها البقال أبو جواد.

وتابع أبو جواد، وهو أب لأربعة أطفال، “الشتوية هي حاملة خير كتير، وأولادي بيحبو التلج بس صعب آخدهن لأماكن تراكمه، يلعبوا فيه لأنو المرض صار مكلف، وكشفية الدكتور بهديك الحسبة”.

وأضاف الرجل الأربعيني “التدفئة صارت صعبة، وبيوت الآجار حيطانها عم تزرب”، مؤكدا أنه كان يملك منزلا فخما في زملكا “حطيت شقى عمري بكسوته قبل الحرب” على حد تعبيره، منهيا حديثه بالقول “التلج حلو بس الحياة صارت صعبة”.

“تلج تلج عم بتشتي الدنيي تلج”، والخلفية أحد شوارع دمشق التي طالتها الغيمة الثلجية مساء الأربعاء، مقطع فيديو وصور كثيرة تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي ليختلط بذلك الأبيض بالأزرق، وليبدع الحالمون بتصميم الخلفيات الثلجية.

أحدهم كانت يارا، طالبة جامعية، قالت “زمان ما شفنا التلج، رغم البرد وصعوبة كل شي، حلو التلج، الناس ببلادنا بيحبوه لأنو غير مألوف على عكس بلاد اوروبا”.

وتابعت الشابة “اتقصد الخروج في اليوم المثلج حتى أعيش الحالة، وحتى لو رجعت على البيت وكانت الكهربا مقطوعة ومافي دفاية، مافي اكتر من البطانيات”.

فيما تصف أم محمد، ربة منزل، الشتاء أيام زمان، وتحديدا الثلج، قائلة “تغيرت الأحوال يا بنتي، وين كنا ووين صرنا، كان يوم الثلج عيد، بهالايام ما منصدق ينقضي على خير”.

وتردد أم محمد دعواتها بأن تكون “سنة بيضاء على سوريا والسوريين”، إضافة لدعواتها بأن “يمسح بياض الثلج أحقاد القلوب”.

ولفتت السيدة إلى أنها تحب الثلج، لكنها في ذات الوقت تخاف تبعاته من المرض وقطع الكهرباء، “حتى الطلعة على بلودان صارت رفاهيات زايدة كتير”، على حد تعبيرها.

نسرين شابة ثلاثينية قالت “مافي أحلى من الثلج، عالم آخر، بياخدنا لكوكب تاني، وبتبدى فيه التحضيرات لطلعات الأصدقاء”، أما فيما يتعلق ببرودة الطقس، أوضحت “مندفي حالنا والشوفير بياخدنا وبيرجعنا بهالطلعات؛ مافي خوف”.

ويمر هذا الشتاء على السوريين على غير التوقعات، فقد كان مغايراً لأحلامهم وأمنياتهم طوال سنوات الحرب، التي حرمت بعضهم الحياة الهانئة بأبسط تفاصيلها، لكنها كرة الثلج، بعد الحرب والعناء والصقيع، أبت إلا أن تحمل في جوفها “حجرا” يدمي قلوب كثيرين ممن لم يحلموا بأكثر من حياة كالحياة.

يذكر أن البلاد تشهد منخفضا قطبي المنشأ وعواصف متتالية في أغلب المحافظات التي تعرضت لموجات الامطار والثلوج، كما أغلقت الموانئ بسبب الاحوال الجوية، إضافة لتعطل بعض الطرقات وصعوبة مرور السيارات من خلالها، في ظل أزمة انقطاع الغاز تارة والمازوت تارة أخرى.

روان السيد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق