إذا كنت في “المشرفة” .. فطريقك مقطوع !

رغم أن بلدة المشرفة لا تبعد أكثر من 15 كم عن مركز مدينة حمص، ورغم أن عدد سكانها هو نحو 30 ألف نسمة، إلا أنك إن كنت تقطنها، فعليك أن تلتزم بـ”مواعيد” الحافلات مهما كانت ظروفك، فتخرج في الساعة السابعة صباحاً من البلدة، وتعود في الساعة الثانية ظهراً، وكفى!

جانيت وبسام، كلاهما يقطن في المشرفة، تؤكد أنها تضطر للخروج من الساعة السادسة صباحاً كي يستطيعان تأمين مقعد إلى حمص في الساعة السابعة، وهي الساعة التي تغادر فيها حافلات نقل الركاب النادرة، والتي لا تعود إلى البلدة حتى الساعة الثانية ظهراً. أما بين هاتين الساعتين، وبعدهما: فطريقك مقطوع، لا توجد حافلات!

مشهد تسابق الناس حول الحافلات صار من روتين الحياة اليومية التي لم تسببها الأزمة، بل المخالفات التي تسببت بهذه المشكلة دون أن تجد حلاً.

جودت محفوض، رئيس بلدية المشرفة، قال أن عدد الحافلات على خط المشرفة-حمص قليل جداً قياساً بعدد السكان. وهي مشكلة لم تكن موجودة قبل الأزمة. فرغم أن 76 حافلة تم تسجيلها على الخط، إلا أن 19 منها فقط هو العامل فعلياً. أما ما تبقى فـ”مجهول الوجهة”!

وأكد محفوض أن البلدية وجهت كتباً ومراسات عدة لمحافظة حمص وفرع مرورها حول هذا الواقع، إلا أنها لم تتلق أي جواب حتى الآن حول وجهة الحافلات المسجلة التي لا تعمل على الخط، ولماذا لا يلغى تسجيلها عليه أصلاً ما دامت تعمل على خطوط أخرى بمخالفة واضحة للقانون.

لكن أصحاب الحافلات “دبروا راسهم”. فحسب محفوظ حصلت الحافلات المخالفة على موافقة من فرع مرور حمص تسمح لهم بالعمل ثلاثة أشهر على الخطوط الداخلية في المدينة، وهو أمر مخالف للقانون أيضاً.

بلدة المشرفة حاولت حل المشكلة بجذب السائقين للعمل على الخط عبر الاتفاق مع فرع مرور حمص والمكتب التنفيذي في المحافظة لزيادة تعرفة نقل الركاب على الخط، وهو اتفاق مخالف للقانون نظراً لعدم تناسب التعرفة الجديدة مع المسافة بين البلدة ومركز المدينة، لكن الأولوية كانت لتأمين نقل الركاب. ومع ذلك لم تحل المشكلة، فالسائقون يحملون الركاب في السابعة صباحاً إلى حمص، ثم يعملون داخل المدينة حتى الثانية ظهراً حين يحملون الركاب إلى المشرفة، ويتوجهون إلى بيوتهم!

30 ألف مواطن في المشرفة ترتبط حياتهم كلياً بحمص، طلاب جامعات ومدرسين وموظفين وعمال.. يتدافعون على أبواب الحافلات كيوم الحشر، أو يدفعون مبالغ طائلة ليتنقلوا بواسطة تكسي، وأحياناً يأتي سرفيس ما لينقلهم بأجور مضاعفة، فيتأخرون عن جامعاتهم وأعمالهم.

فهل هذه المشكلة عويصة إلى درجة أن لا تستطيع المحافظة حلها؟!

حيدر رزوق

إنضموا لقناتنا على التلِغرام
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق