محلي

بسبب الحرب .. النساء السوريات يتجهن للعمل كسائقات سيارات عامة

كان سبق الفكرة لمدير المؤسسة السورية للتجارة عمار محمد في إعلان مسابقة سائقين لا تقتصر على الذكور كما هو شائع، بل فتحت المسابقة الباب أمام الإناث لتكون أول سابقة تمنح فيها إناث فرصة قيادة سيارات عامة كبيرة وفي القطاع العام.

أصل الفكرة فرضها الواقع بعدما تفرغ أغلبية شباب سورية للدفاع عن بلدهم الذي يتعرض لحرب متوحشة، وأصبحت فرصة الحصول على سائقين من الذكور أقل بعدما أصبح أغلبية من تنطبق عليهم شروط العمل على جبهات القتال.

يضيف مدير الشؤون الإدارية في المؤسسة محمود خليل أنهم أعلنوا عن مسابقة تشمل الجنسين وتقدم لها نحو 12 أنثى وحوالي 220 ذكراً، وبعد الاختبار فازت ثلاثة من بين المتقدمات، وكذلك 119 من الذكور، وكان مطلع هذا الأسبوع هو اليوم الأولى لعمل السائقات في كل من فروع السورية للتجارة في المحافظات “طرطوس، اللاذقية، دمشق”.

ووصف خليل أداء السائقات الجديدات بالممتاز، وأنهن يجرين لقاءات دائمة مع الوسائل الإعلامية باعتبارهن يشكلن سابقة في سورية.

لهذه الأسباب
السائقة ديما محمد الفائزة لمصلحة فرع طرطوس كانت تعمل لمدة 11 عاماً كمدربة سياقة، ومن شروط تدريب القيادة أن يكون لدى المدربة شهادة عمومي، وأنها عندما قرأت الإعلان كان بمنزلة بارقة الأمل بالنسبة لها بعدما أمضت أكثر من 10 سنوات في البحث عن فرصة عمل، تناسب اختصاصها كخريجة معهد صناعي، وأكدت محمد أنها سعيدة بفرصة عملها هذه لأنها تحب هذا العمل أولاً، ولأنه عمل حكومي ثانياً، فقيادة سيارات كبيرة لا تشعرها بالقلق، بل إنها سعيدة بأداء عمل متميز.

وكذلك الحال مع سمر العمر الفائزة الثانية لمصلحة محافظة اللاذقية، التي كانت تعمل كمدربة سياقة أيضاً، حيث شعرت بأن لها مكاناً في هذه المسابقة منذ أن قرأت عنها وتقدمت لها، وأكدت أنها تلقى كل تشجيع من زوجها وأهلها.

وعن أسباب اختيارها لهذا النوع من الأعمال أكدت أنها حاصلة على الثانوية العامة، لكن لم يتح لها الحصول على فرصة عمل في أماكن أخرى.

آراء أخرى
يتابع بعض الذكور ظاهرة النساء السائقات للسيارات الكبيرة بنوع من التحدي لمدى استمراريتهن، إذ يرى السائق فادي أن فكرة قيادة النساء لسيارات كبيرة ستكون صعبة عليهن، خاصة أن دولاب السيارة أكبر من بعضهن، وكيف ستتمكنّ من إصلاح الأعطال التي تضطر السائق للنزول تحت السيارة؟، وكيف ستتمكنّ من فك الدولاب وخاصة على الطرقات الطويلة، أو إذا انقطع قشاط أو حصل عطل ميكانيك؟.

وهذا الرأي لا يقتصر على الذكور بل ترى رانيا أن هذا النوع من الأعمال لا يحقق المساواة أو العدالة بين المرأة والرجل، لأن الحاجة هي من اضطرتهن لدخول هذا النوع من الأعمال القاسية التي لا تتناسب مع الأنوثة، ولكن ربما هي الحاجة التي تضطر البعض.

بينما تعتقد نور أنها رغم غرابتها لكن يمكن للنساء خوض هذا النوع من المهن ما دامت دخلت في صفوف المعارك إلى جانب الرجال.

وهذا ما تؤكده الأستاذة الجامعية في قسم الفلسفة د.رشا شعبان التي ترى أن هذه الظاهرة تعطي انطباعاً أن المرأة قادرة على تأدية كل الأعمال التي تكلف بها، وأنها قادرة على التأقلم مع كل وضع، وهو إثبات وجود وخروج عما هو روتيني ونمطي، وعن آراء تقول: إن بيولوجية المرأة لها مجالات تختلف عن الرجل، وإنها غير قادرة على العمل بأعمال كانت حكراً على الرجال، وهذا من ثنائيات توزيع الأدوار بين الجنسين وتخصيص المرأة للأعمال الخدمية والرجال لصنع القرار.

أضافت د.شعبان: إن الحرب أثبتت أن المرأة قادرة على صنع القرار والتأقلم السريع وأنها غير معنية بتقسيمات المجتمع، وأكدت د.شعبان أننا لا نريدها رجلاً لكننا نرفض التقسيم النمطي للأدوار.

وترى د.شعبان أن الاحتياجات تفرض طريقة التفكير، فالحرب فرضت نمطاً محدداً من التفكير، لكنه ليس بالضرورة أن يكون سلبياً، بل غير التفكير النمطي للمجتمع ببعض القضايا.

المصدر: تشرين

لضمان وصول الأخبار العاجلة ، إنضموا لقناتنا على التلِغرام
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق