محلي

لم يبق في اللاذقية مخالفات سوى “تنور أم علي” .. هدم تنور لأم لستة عساكر في الجيش بداعي “مخالفته”

تصدّر خبر هدم تنور الفطائر العائد للسيدة رندة خليل المشهورة بلقبها أم علي والواقع بجانب أوتستراد اللاذقية -طرطوس، صفحات التواصل الاجتماعي التي انهالت عليها التعليقات الغاضبة والمتهكمة من أشخاص يعرفون أم علي وأشخاص لا يعرفونها لكنهم تضامنوا معها إنسانياً.

وبين تطبيق القانون وتطبيق روحه في بلد تتعرض لحرب تاريخية من عشرات الدول والتنظيمات الإرهابية على مدى عشر سنوات، يبرز سؤال بديهي، هل من الصح أم الخطأ هدم مخالفة عبارة عن تنور لأم لستة عساكر يدافعون عن الوطن في مدينة حبلى بالمخالفات .

أم علي معروفة لمعظم أبناء مدينة جبلة وريفها، حيث كانت المساحة الصغيرة التي تشغلها إلى جانب التنور طيلة العشر السنوات الماضية استراحة للعديد من العساكر الذين ينادون أم علي “بأمي”، ويؤمنوها على أغراضهم وحتى على مغامراتهم وحكاياتهم الخاصة.

صباح الأربعاء عندما بدأ “التريكس” بهدم تنور أم علي بحجة إزالة الأكشاك المخالفة والتعديات على حرم أوتستراد اللاذقية- طرطوس، كان شريط السنوات الطويلة يمر سريعا أمام أعين أم علي لتشوش الذاكرة بفعل تداعي الخواطر المفعمة بالتساؤلات: من أين مصدر الرزق بعد اليوم؟.

التساؤل المر وواقع الهدم الأكثر ايلاماً جعل أم علي تعود أدراجها الى منزلها مثقلة بالخيبة وكسر الخاطر وعيونها مغرورقة بالدموع بعد أن فقدت مصدر رزقها ورزق عائلاتها الكبيرة فأم علي أم لستة جنود يخدمون في الجيش العربي السوري أغلبهم متزوجين ولديهم أطفال وجميعهم يسكنون منزلها ويشكل التنور مصدر رزق يساعدهم على تحمّل أعباء الحياة.

بنبرة مشبعة بالقهر، قالت أم علي : “بدون أي انذار مسبق هدموا التنور الذي يعد مصدر الرزق الوحيد لي ولأولادي وأحفادي، فما أجمعه في نهاية اليوم يساعدني على تدبر أمور عائلتي الكبيرة وعلاج ابني العسكري المصاب”.

وأضافت أم علي: “كانت استراحة التنور على بساطتها وصغر مساحتها ملاذاً للعديد من العساكر الذين كانوا يأكلون وأحياناً ينامون فيها ويتركون فيها أغراضهم”.

وتابعت أم علي: “عندما بدأ التريكس بالهدم لم أعد أتحمل رؤية مصدر رزقي الوحيد ينهار أمام عيني فاتجهت إلى مسؤول أمر الهدم لاسأله لماذا وكيف وهل يعقل أن يتم ذلك بدون إنذار، وأنني أم لستة عساكر في الجيش، إلا أنه أجابني بعنجهية:”شو بعملهم”.

وأردفت أم علي:”حتى عامل التريكس بعد هدم التنور ، شعر بالأسف عندما رآني وعرفني وقال (يا حرام ليش تخلوني هد لهالمرة، معقول أم لعساكر تهدولها تنور عم تسترزق منو والله أعرف هيي صاحبتو ما كنت هديتو لو بدي أخسر وظيفتي).

وتساءلت أم علي بوجع معتق بالقهر: “هل تم إزالة جميع المخالفات في المحافظة ولم يبق سوى تنور لأم تعيل منه ستة عساكر وعائلاتهم، من أين أعيش بعد الآن هل أستدين المال؟ وإن فعلت فمن أين لي أن أعيده ولن يبق لي مصدر رزق؟”.

على صفحات “فيسبوك”، كانت التعليقات مرة بقدر مرارة كلام أم علي، اذ قال أحد المعلقين على خبر هدم تنور أم علي:”ياما أكلنا من عندها.. إذا ما قدرنا نرجع نعمر تنور أم علي لا تتخيلوا نقدر نرجع نعمر البلد”.

فيما قال آخر:”يا عيب الشوم حتى صاحب التركس بكي لما عرف لمين فرن الحطب”، وأضاف:” أم علي أمي وأم كل مواطن شريف بالبلد، حرقتلي قلبي صورتك وعيونك الي حابسة دموع في فرق كبير بينها وبين آخر صورة إلك سرقتا سرقا وإنتي عم تجهزيلي المحمرات وتغني وتضحكي”.

وقال آخر: “كنت وصل لعندها تحضني متل أمي وتقلي طولت عليي يامو مع اني مابقربها أصلا بس كنت مر لعندها كل ماسافر عالضيعة”.

وأضاف:”كانت تحكيلي عن ولادها وكيف عم تساعدهن بالمصروف وتقلي خطي العسكري شو بدو يلحق وشو بدو يكفيه راتبو “.

وبكلمات تهكمية تساءل معلقون: “هل الوقت الآن مناسب لقطع أرزاق العالم خاصة أن الحال داقر في كل مكان والأسعار نار كاوية، وخاصة أن التنور أم لجنود يخدمون في الجيش”.

بدوره، قال مدير فرع المواصلات الطرقية المهندس مطيع سلهب في اللاذقية : “بدأنا الأربعاء بإزالة الأكشاك والمنشآت المخالفة على حرم اوتستراد اللاذقية -طرطوس، وذلك بعد أن تم إنذار أصحابها بإزالتها منذ فترة ولم تتم إزالتها من قبلهم”.

وشدد سلهب على أنه “لم يتم هدم أو إزالة أي تنور تابع لذوي الشهداء والجرحى”، وفيما يتعلق بتنور أم علي بين سلهب أنه “لم يتم هدم التنور ولا الكولبة التي بجانبه وإنما فقط الخيمة التي كانت بجانبه اذ من الممنوع ان يكون هناك أي مخالفات تحت الجسور”.

وأوضح سلهب أن “هذه الإجراءات تأتي في إطار تأمين السلامة المرورية وسلامة المواطنين والجسور والمنشآت على اوتستراد اللاذقية -طرطوس، خاصة أن وجود هذه المخالفات ضمن حرم الاوتستراد تتسبب بمخاطر كبيرة على حركة المرور و المواطنين وأصحاب هذه المنشآت والجسور الموجودة على الأوتستراد” .

وأشار سلهب إلى أنه “تم إزالة المخالفات تحت الجسور منذ عدة أشهر وقد تم إعادتها من جديد من قبل أصحابها”، مبيناً أنه “تم توجيه إنذارات للشاغلين لهذه التعديات والمخالفات وفي حال كانت المخالفة شاغرة تمت إزالتها”.

ولفت سلهب إلى أنه “يتم حالياً إجراء دراسة وتقييم لوضع المخالفات العائدة لذوي الشهداء والجرحى”.

كما أكد سلهب أن “جميع التعديات علي جانبي الأتوستراد مجرودة من قبل المواصلات الطرقية في اللاذقية، ويبلغ الحرم ٣٠ م من كل جانب ابتداء من المنصف ويتم إزالة هذه التعديات مع توثيق ذلك وتسليمها للوحدات الإدارية لتتحمل الوحدات الإدارية المعنية مسؤولية أي تجاوز مستقبلاً”.

يشار إلى أن المكتب الصحفي في محافظة اللاذقية نشر إبان إعداد المادة على صفحته خبرا يقول أن محافظ اللاذقية ابراهيم خضر السالم استقبل اليوم رندة ابراهيم خليل “ام علي” ..

وبحسب المكتب الصحفي فإن المحافظ السالم أوعز بتأمين مكان بديل للمخالفة التي تم هدمها تحت جسر جبلة لوجودها ضمن حرم اوتستراد اللاذقية طرطوس وتعود لها .. على نفقة المحافظة وبمكان اخر لا يكون مخالفا او ضمن حرم الأوتستراد” .

المصدر : تلفزيون الخبر

لضمان وصول الأخبار العاجلة ، إنضموا لقناتنا على التلِغرام
زر الذهاب إلى الأعلى