تكنولوجيا

ماذا تعرف عن “الشبكة المظلمة” وما يدور في سراديبها ؟

تماما كجبل الجليد الذي يظهر منه قمته ويغوص جزؤه الأكبر تحت مياه البحر، هي الحال بالنسبة لشبكة الإنترنت العالمية، القليل منها يمكننا رؤيته، والكثير منها يظل مخفيا ليتحول إلى الشبكة المظلمة التي تقترن غالبا بالأنشطة الممنوعة والسرية والمشبوهة.

وبحسب موقع “CSO” الأمريكي، فإن الشبكة المظلمة هي جزء من الإنترنت غير المرئي لمحركات البحث التقليدية، وتتطلب استخدام متصفح مجهول يسمى “Tor” للوصول إليها، وتعتبر بؤرة للنشاط الإجرامي.

ويمكن لأي شخص عن طريق الشبكة المظلمة، شراء أرقام بطاقات الائتمان، وجميع أنواع الأدوية المحظورة، والأسلحة، والأموال المزورة، وبيانات اعتماد تسجيل الدخول إلى حسابات البنوك، بالإضافة إلى استئجار قراصنة لاختراق الحواسيب وكلمات المرور.

وتسمح الشبكة المظلمة لروادها، إجراء مبادلات للسلاح والمخدرات وحتى تجارة العبيد، دون الكشف عن هوياتهم، بالإضافة إلى الدفع عن طريق عملات رقمية لا يمكن تتبعها مثل البيتكوين.

وكان موقع “طريق الحرير”، أول سوق خفي ينجح في التواجد على الشبكة المظلمة، فعقب تأسيسه في عام 2011 قدم الموقع منصة تجارية شبيهة بأمازون، حيث كان باستطاعة الزوار شراء وبيع منتجات وخدمات مريبة وغير مرخصة.

ولا أحد يعلم الحجم الحقيقي للشبكة المظلمة التي تحقق أرباحا يومية بقيمة نصف مليون دولار، إلا أن تقديرات معظم الخبراء تشير إلى 5٪ من إجمالي الإنترنت العالمي.

وقام الباحثان دانييل مور وتوماس ريد من جامعة كينجز في لندن، خلال عام 2015، بتصنيف محتويات 2723 موقعًا حيًا ضمن الشبكة المظلمة على مدار خمسة أسابيع، ووجدوا أن 57٪ من هذه المواقع تستضيف مواد غير شرعية.

وتُظهر دراسة أجريت عام 2019 تحت عنوان “شبكة الويب للربح” ، التي أجراها الدكتور مايكل ماكجويرس في جامعة “Surrey”، أن عدد قوائم الشبكة المظلمة التي يمكن أن تضر بمؤسسات حكومية وخاصة ارتفعت بنسبة 20٪ منذ عام 2016.

وعلى الرغم من اسمها المريب، فإن الشبكة المظلمة لها جانب قانوني وشرعي، فهي أداة حيوية لأي شخص يتطلع إلى الحفاظ على هويته أثناء الوصول إلى مواقع الإنترنت المعتادة.

وعلى سبيل المثال، أطلقت هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” نسخة من موقعا الإخباري على الشبكة المظلمة في عام 2019، بهدف تغطية الأخبار بشكل أكثر أمانا في البلدان التي تحاول تقييد الوصول إليها، مثل الصين وفيتنام.

وكانت “فيسبوك” أضافت في عام 2014 طريقة لمستخدمي متصفح “Tor” المجاني لإخفاء الهوية أثناء الوصول إلى الشبكة الاجتماعية، وذلك عبر زيارة الرابطhttps://facebookcorewwwi.onion/ للحصول على اتصال آمن بخوادم شركة “فيسبوك”.

ويُعد “Tor” مشروعًا مفتوح المصدر، تم إطلاقه في عام 2002 لتوفير وسيلة للناس للوصول إلى الإنترنت دون مشاركة معلومات محددة مثل عنوان “IP” والموقع الفعلي مع مواقع الويب ومقدمي الخدمات.

وفي حال رغب أي شخص بتجربة الشبكة المظلمة، فبإمكانه تحميل متصفح “Tor” والتوجه إلى عنوان Bbcnewsv2vjtpsuy.onion، الذي لن يعمل عبر متصفح الإنترنت التقليدي.

الجدير بالذكر أنه وخلال الفترة الماضية، قام أحد الصينين ببيع دم ولعاب مصاب بفيروس كورونا “Covid-19” على الشبكة المظلمة بمبلغ 1000 دولار، لاستخدامه كنوع من أنواع السموم.

جاد ونوس

إنضموا لقناتنا على التلِغرام
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق